تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع الأصول : تقرير محاضرات السيد على الموسوي البهبهاني — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
والمتحصل ان عموم الحكم لا يعقل كونه ناظرا إلى الأفراد المشتبه فلا مناص من هذه الجهة سوى التوقف إذ لا يعلم أن هذا المصداق المشتبه هل هو من الافراد الواقعية أو من الافراد التي هي في طول الافراد الواقعية . ومن هنا يظهر ان التفصيل الذي ذهب اليه صاحب الكفاية « 1 » بين المخصص المتصل والمنفصل والحكم بالدخول تحت العام في الأول دون الثاني أو التفصيل بين المخصّص اللفظي أو اللبي . كل ذلك لا وجه له . وقد استشهد قدّس سرّه به من أنه لو قال المولى أكرم جيراني مع وجود المخصص اللبي بأن لا يكون الجار عدوا له فإذا اشتبه جار بين كونه عدوا أو صديقا وترك العبد اكرامه ان للمولى مؤاخذة العبد على عدم اكرامه مع عدم علمه بأنه عدوّ له . أقول . هذا أمر صحيح ولكن ليس الوجه فيه كون المخصص لبيا فإنّ ذلك يجري بعينه في المخصص اللفظي كما إذا قال أكرم جيراني ولا تكرم أعدائي منهم بل الوجه فيه ان هذا من باب الاقتضاء والمنع فإنّه إذا ورد وصف في الموضوع فهو اما مناط وملاك للحكم أو معرف صرف من غير دخل في الملاك أو منبّه على عموم الحكم فيما إذا توهم كون صفة مزيلا للحكم كما تقول تجب الصلاة على المريض في مورد توهم عدم وجوبها عليه . فإذا قال المولى أكرم جيراني فمن المعلوم ان الحكم بالاكرام إنّما هو باعتبار الجوار فالمقتضى للحكم هو المجاورة والعداوة مانع عنه والمولى لم يقل أكرم جيراني إذا كانوا أصدقائي فلو استثنى وقال أكرم جيراني إلّا أن يكونوا أعدائي فهذا مما يدعوا إلى الحكم بأن الجوار مقتض والعداوة منشأ للمنع . وبعبارة أخرى . انه إذا قال أكرم جيراني ولا تكرم أعدائي فالفرد الفلاني إمّا معلوم الصداقة أو معلوم العداوة أو مشكوكهما فإذا صرح بعدم اكرام العدو ومنع عنه فيعلم انّه قد جعل الصداقة مقتضيا مطلقا للاكرام فقد تحصل من ذلك كله ان في
هامش
( 1 ) كفاية الأصول - ص 222 - طبعة مؤسسة آل البيت عليهم السّلام .
بدايع الأصول : تقرير محاضرات السيد على الموسوي البهبهاني — صفحة 120 | السيد علي الشفيعي