2 - إفادة الأمر للوجوب أو الندب أو غيرهما
لا يخفى ان ما ورد في المعالم « 1 » من أن صيغة افعل وما في معناها حقيقة في الوجوب فقط . . . وان قوما قالوا بكونها حقيقة في الندب وقيل في الطلب وهو القدر المشترك بين الوجوب والندب إلى آخر ذكره قدّس سرّه مأخوذ من المتقدمين .
وعبارة الغنية في المقام واضحة لائحة . حيث قال : إنّ الأمر الذي هو طلب الفعل وجامع بين الوجوب والندب يحمل اطلاقا على الوجوب وعلى الندب ما لم تكن قرينة على الوجوب أو التوقف .
وقد ذكر في الدلالة على الوجوب وجوه . أحدها انّه أحوط .
ولا يخفى انّه لو كان الاحتياط مقتضيا للحمل على الوجوب لم يكن احتياج إلى لفظ فانّ الاحتياط أمر عقلي خارج عن نطاق اللفظ .
وأما السيد في الغنية فلا يقول بعدم ارتباط هذا بالمبحث بل يقول : ان جعل الكلفة من أصله خلاف الاحتياط .
وأما الندب . فقيل في وجهه انّه بعد ما ثبت الرجحان في الأمر نشك في أن هذا الرجحان مشدد ومؤكد ؟ والأصل العدم ومرجعه إلى الندب .
وأما الوقف . فوجهه . انّ الوجوب والندب أمران متقابلان ولا رجحان لأحدهما على الآخر فيتوقف . فالقائل بالوقف ليس مقصوده انّه لا يدري .
بل يدري لكن يرى انّه في التقابل لا يوجد مرجح فلذا سكتوا عن اختيار أحد القولين الأولين .
والجواب عن التوقف . ان طلب الفعل جنس والمنع عن الترك فصل مميّز
و
هامش
( 1 ) معالم الأصول : ص 39 .