وأمّا الملازمة أو القضية الشرطية فإن أريد بها الجعل والقضية الحقيقية فلا شك فيها ، وإن أريد الملازمة والسببية بين تحقق الشرط وتحقق الجزاء فهي منتزعة وعقلية وليست موضوعاً للتنجيز والتعذير حتى إذا كانت شرعية .
وبهذا البيان عرف الخلط في البيان المتقدم لكلام الميرزا قدس سره الذي ورد في كلمات تلامذته حتى مثل السيد الخوئي قدس سره على ما في تقريرات بحثه ، فليس الميرزا قدس سره ناظراً إلى مقام الثبوت بمعنى الملاكات كما في المستمسك ، بل إلى مقام الثبوت بمعنى الجعل والقضية الشرعية ، ولكن لا يراد بالموضوع المعروض للحكم كما لا يراد مقام الاثبات والدلالة فإنّها أجنبية عن مصب الاستصحاب أصلًا بل يراد مقام الثبوت والقضية المجعولة ، ويراد بالموضوع كل ما يتوقف فعلية الحكم على فعليته لكونه مأخوذاً مقدر الوجود ، ومنه شروط الحكم كما ليس النظر إلى رجوع القيد إلى الحكم دون الموضوع ، وانّ الثابت للموضوع لو كان الحصة المقيدة من الحكم جرى استصحابه التعليقي كما في مصباح الأصول ، إذ لا فعلية للحكم حتى إذا كان الثابت للموضوع الحكم المقيّد لأنّ قيده مأخوذ مفروض الوجود بحسب الفرض .
كما أنّه ليس المقصود بيان انّ الأحكام منجعلة بالأسباب الشرعية بجعل السببية لها ، بل هي مجعولات من قبل المولى على الموضوعات المقدرة كما في فوائد الأصول ، فإنّ هذا أيضاً لا حاجة إليه فإنّ كون الحكم مجعولًا من قبل المولى لا شك فيه وإنّما الكلام في كيفية فعليته ، فإذا لم يكن قيد الحكم كالموضوع مقدر الوجود فالفعلية ثابتة وإن كانت الأحكام مجعولات المولى لا السببية وإن كان مقدر الوجود لم يجر الاستصحاب ، حتى إذا جعلت السببية الشرعية لأنّها ليست منجزة وإنّما المنجز المسبَّب والحكم - كما في الكتاب - .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 305
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٠٥