وهذه الشبهة لا موضوع لها بناءً على مسلكنا من انكار القاعدة وارجاع المسألة إلى تحديد مقدار حقّ الطاعة كما هو موضّح في الكتاب .
وقد أجيب عليها في كلمات المحققين بجوابين :
الأوّل : ما هو ظاهر كلمات مدرسة المحقق النائيني قدس سره من أنّ الشارع يتصرف في موضوع القاعدة العقلية فيرفعها وذلك بجعل العلمية والطريقية والبيانية للامارة فيرتفع موضوع القاعدة العقلية ويتنجز الحكم الواقعي من دون مناقضة مع حكم العقل المذكور .
وهذا الجواب غير تام وذلك .
أوّلًا - لأنّه تارة يراد بجعل العلمية الحكومة والتنزيل وأخرى الورود وايجاد فرد ومصداق من العلم والبيان وجداناً ، أمّا الأوّل فهو غير معقول هنا ، إذ لا يعقل التنزيل والحكومة إلّا بلحاظ أحكام المشرع نفسه لأنّ حقيقة التنزيل التوسعة أو التضييق في أحكام المشرع نفسه ، كما انّه لا يرفع الاشكال لأنّ روح الحكومة هو التخصيص والقرينة الشخصية والمفروض انّ الحكم العقلي غير قابل للتخصيص .
وأمّا الثاني فلأنّه إذا أريد ايجاد فرد من العلم الوجداني بالجعل المذكور فهو واضح البطلان لوضوح انّ العلم والبيان الحقيقي أمر تكويني لا يتحقق بمجرد الجعل والاعتبار ، وإن أريد ايجاد فرد اعتباري من العلم أي ما يراه ويسميه الشارع علماً - وقد سمينا ذلك بالحكومة الميرزائية الادعائية - فهذا قد ينفع في ترتيب الآثار المترتبة على العلم في لسان الشارع بلا حاجة إلى مئونة التنزيل - ومنها تقدم الامارة على دليل الأصل المأخوذ فيه عدم العلم بهذا المعنى - ولكن
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 99
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٩٩