أحد في حسن الانقياد كالإطاعة رغم عدم تحقق المحبوب في مورده ، فكذلك الحال في التجري والمعصية .
وهذا الاستدلال غير تام حتى كمنبه وجداني لأنّ الانقياد وإن كان حسناً إلّا انّه لا إشكال في انّ حسن الانقياد ليس لزومياً بحيث يستحق تاركه العقاب كما في الاحتياط في موارد عدم لزومه شرعاً ولا عقلًا بخلاف قبح التجري ، وهذا يعني أنّ التجري لا يقابل الانقياد ، فلو أريد التوصل من حكم الانقياد إلى حكم التجري فهو لا يثبت قبح التجري على مستوى اللزوم .
وبعبارة أخرى : للخصم أن يقول أنّ حسن الانقياد كما انّ محموله أوسع من قبح التجري موضوعه أيضاً أوسع وهو مطلق الوصول .
2 - ما أفاده السيد الأستاذ الشهيد قدس سره من أنّ حق الطاعة والمولوية للمولى ليس بملاك تحصيل مصلحة له أو عدم الاضرار به كما في حقوق الناس ؛ إذ لا مصلحة كذلك للَّه سبحانه ، وإنّما بملاك نفس أدب العبودية واحترام المولى وهذا الاحترام والأدب يكون الوصول تمام الموضوع فيه وقوامه سواءً كان مصيباً للواقع أم لا فيكون التجري بنفسه إساءة أدب للمولى وعدم احترامه الذي يعبر عنه المشهور بظلم المولى كما انّ المعصية أيضاً ما يتحقق فيه هذا الظلم على المولى لا ظلم آخر من اضرار أو دفع مصلحة إذ لا مصلحة للمولى ولا ضرر عليه في أوامره ونواهيه ، ولو فرض ذلك فهو أجنبي عن حكم العقل بحسن الإطاعة وقبح العصيان حيث يحكم به بقطع النظر عن ذلك كما لا يخفى .
وهذا البيان قد يناقش فيه : بأنّ احترام المولى اثباتاً ونفياً يكون بمخالفة الزامه الواصل ، وامّا إذا انكشف انّه لم يكن الزام بل كان يتخيل المكلّف ذلك
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 51
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٥١