عنهم ، وهو أصرح في هذه المناسبة .
وإن شئت قلت : انّ المرفوع هو الفعل المحظور الذي بالارتكاب يقع على ذمّة المكلف فيرفع عن ذمّته ، بحيث لولا هذا الرفع لكان يلزمه وكان موضوعاً في عهدته ، فليست نكتة التعبير بالرفع هو ثبوت الملاك في موارد التسعة بل ما ذكرناه ؛ لأنّ ما هو سبب الإدانة والمسؤولية والعهدة إنّما هو صدور الفعل والارتكاب خارجاً من المكلف .
وقد يقال : انّه يترتب على هذا التفسير اختصاص الحديث في فقرة ما لا يعلمون أيضاً بموارد صدور الفعل خارجاً عن جهالة وهذا لا إطلاق له لموارد التردد والشك حين العمل كما ذكرناه في حاشية سابقة في الكتاب .
والجواب : انّه لا موجب للاختصاص بذلك ؛ إذ لا إشكال في شموله لمن يرتكب المجهول بعد تردده ويقدم عليه وهو مساوق لرفع التنجيز والعهدة من أوّل الأمر .
ص 53 قوله : ( وإن شئت قلت : انّ الحديث إنّما يجري . . . ) .
كأنّ المقصود انّ الالقاء في الحرام بسوء الاختيار حتى على القول بسقوط التكليف عند طروّ العجز حين الأداء بنفسه ممنوع عقلًا وقبيح كما انّه معاقب عليه شرعاً . والالقاء المذكور لم يصدر بالاضطرار فلا يكون مشمولًا للحديث وإن فرض صدور الفعل الحرام بعده اضطراراً .
وفيه : لو سلّمنا القبح المذكور فغاية هذا الوجه ثبوت العقوبة في المقام لا الآثار التحميلية الأخرى المترتبة على الفعل الحرام المأتي به خارجاً ، فإنّها
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 365
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٦٥