المرحلة من المحركية ليست قوام الحكم الواقعي ولا ربط لها ببحث سرايته من الجامع إلى المصداق أصلًا .
والغريب ما ذكره في مقام التخلص عن الاشكال من انّ القضايا المجعولة شرعاً حيث إنها حقيقية لا خارجية فلا أثر لتردد المكلف وعلمه وشكه بحب المولى الذي يسري إلى الحصة ؛ لأنّه تردد أو علم للعبد لا للمولى فلا علاقة له بحب المولى بلحاظ المصاديق ، والمولى يجعل الحكم في القضية الحقيقية على الجامع ، فإذا سرى فهو يسري إلى ما يراه المولى لا العبد ، فإنّ هذا الكلام جوابه واضح ؛ إذ كيف يجعل المولى قضيتين حقيقيتين وهو يعلم بانطباقهما معاً في مورد الشك والتردد من قبل المكلّف الذي هو موضوع الحكم الظاهري ، ولا أدري ما ذا أريد من هذه الفقرة ، فإنّ المحذور لم يكن بلحاظ المكلف وانّه يلزم اجتماع الضدين في ذهنه ، بل المحذور المدعى لزوم اجتماع الضدين في مبادئ الحكم في نفس المولى لانطباق موضوع حكمه الظاهري مع الحكم الواقعي سواءً كانا مجعولين بنحو القضايا الخارجية أو القضايا الحقيقية ؛ إذ مع فرض التضاد في المبادئ بحسب رؤية المولى كيف يجعل ترخيصاً كلياً جدّياً وهو يرى انطباقه على محبوبه الخارجي قطعاً أو احتمالًا .
وإن شئت قلت : انّ القضيتين الحقيقيتين في المراد التشريعي كالقضيتين الحقيقيتين في المراد التكويني إلّا من ناحية انّ المراد هنا فعله وهناك فعل الغير فإذا فرض استحالة تعلق الإرادة التكوينية بالقضيتين الحقيقيتين للزوم التضاد بلحاظ السراية كذلك استحال جعل القضيتين الحقيقيتين في المراد التشريعي ، فلا بد في دفع اشكال التضاد من بيان الفرق بين الفعليتين وانّ إحداهما غير الأخرى ، كما بيّناه وشرحنا هنا وفي الكتاب .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 220
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٢٠