تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
العقل الأوّل ، وامّا القضايا الأربع الباقية فكلها ثانوية وبعدية ، ولا يمكن أن تكون قبلية ، فإنّ أوضح تلك القضايا الأربع هو المحسوسات ( وتتوقف الثلاثة الأخرى عليها أيضاً بحيث إذا ثبت عدم أولية المحسوسات ثبت ذلك في الثلاثة الأخرى لا محالة ) لا تكون أولية بل مستنتجة - والبحث عن المحسوس الخارجي الموضوعي لا الذهني الوجداني كالاحساس بالألم أو بالادراك نفسه مما يسمّى بالعلم الحضوري - وقد كانت هناك ثلاث نظريات سابقاً في اثبات حقانية المحسوسات ومطابقتها للواقع . 1 - دعوى بداهتها وأوليّتها ، وقد ناقش فيه جمع كالعلّامة الطباطبائي بأنّها لو كانت بديهية لم يكن يقع فيها الخطأ . 2 - دعوى بداهة أصل الواقع الموضوعي في الخارج على نحو الاجمال دون التفاصيل ، وهذا ما اختاره الطباطبائي . 3 - دعوى اثبات ذلك بقانون العلية ، وهذا ما سلكناه في فلسفتنا وهو غير تام ، لأنّ هذا القانون يثبت وجود علة لاحساساتنا ، وامّا انها الواقع الموضوعي الخارجي أو حركة جوهرية ذاتيّة داخل نفوسنا فهو لا يتشخص بكبرى العلية . والصحيح ما أثبتناه في مبحث الاستقراء من أنّ اثبات الواقع الموضوعي للمحسوسات إنّما يكون على أساس منهج المنطق الاستقرائي الذي سوف يأتي شرحه في الكلام الثاني ، وعلى هذا تكون هذه القضايا الأربع كلها بعدية لا قبلية ، ولكن تثبت بمنهج المنطق والاستدلال الاستقرائي لا القياسي ، والذي اصطلحنا عليه بالعقل الثالث في قبال العقل الأوّل والثاني . وأمّا الكلام الثاني : فهو يتعلّق بما ذكره المنطق الأرسطي من حقانية المعارف
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 157 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي