تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الفرض - يدل بالالتزام على عدم وجوب مراعاة هذا العلم الإجمالي فتدبّر جيداً . الأمر الرابع : لا دليل على أصل وجوب الالتزام بالتكاليف لا عقلًا ولا شرعاً . نعم ، يجب الالتزام القلبي والتعبد بل والاظهار أيضاً بأنّ كلّ ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو من قبل اللَّه سبحانه ، فإنّه من شؤون الإسلام وقبول الرسالة والشريعة ، وهذا التزام اجمالي بأنّ كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم واقعاً صحيح ومن قبل اللَّه سبحانه ، وهو غير الالتزام بأنّ هذا واجب وذاك حرام . نعم ، الالتزام على خلاف الواقع المعلوم اجمالًا قد يكون مناقضاً عقلائياً مع الالتزام المذكور ، فيكون كاشفاً عن عدم الالتزام بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتصديقه ، كما انّه يكون تشريعاً محرماً فيكون ممنوعاً ، إلّا أنّ هذا غير وجوب الالتزام المبحوث عنه في المقام كما هو واضح . تنبيه : يمكن أن يستدلّ على عدم الوجوب العقلي للالتزام أنّه إذا كان من ناحية ادراكه لغرض وملاك شرعي فيه فهو واضح البطلان ، إذ من أين للعقل أن يدرك أغراض المولى ؟ وإن كان من ناحية حكم العقل بقبح عدم الالتزام في نفسه نظير قبح الكذب ، فالوجدان يحكم بعدمه خصوصاً وانّ الالتزام يراد به مجرد فعل اعتباري نفساني في المقام ، وإن كان من ناحية انّه من شؤون إطاعة تكاليف المولى والانقياد له فالإطاعة عنوان ثانوي تابع لما يتعلق به أمر المولى ونهيه ولا يعقل أن يكون أوسع منه ، فإذا كان متعلق الأمر الشرعي فعل الجوارح لا الجوانح فلا موجب لكونه داخلًا في الإطاعة ومقوماً لها ، وهذا بيان آخر غير ما في الكتاب .