الملاك إلّا أنّ هذا لا ربط له بأصل الحكم وحدوده اطلاقاً وتقييداً ، وإنّما يرتبط بمركز ما فيه الملاك ومصلحة الأحكام ، وليست الخطابات متكفلة لها بهذه الدقّة الفلسفية .
وإن شئت قلت : انّه عرفاً لا فرق بين النحوين المذكورين من التقييد بحسب النتيجة ، فيتمّ الإطلاق النافي لدخل العلم بالمجعول الفعلي أيضاً عرفاً .
الثاني : انّ التقييد بلحاظ الجعل وإن فرض غير ممكن إلّا انّه بلحاظ المبادئ أي عالم المصلحة والمفسدة بل الإرادة والكراهة ممكن بحسب الفرض باعتبارهما أمرين تكوينيين يمكن تعلقهما بغير المقدور أيضاً ، كما أنّهما ليسا أمرين إنشائيين ليرتفعا باللغوية ونحو ذلك ، فيمكن ابراز تقيدهما حينئذ بالعلم بالحكم بمعنى الإرادة لا للجعل ، خصوصاً إذا كان العلم بالمجعول شرطاً لتحقق الملاك لا للاتصاف به ، وإنّما يؤخذ شرطاً في الوجوب والتصدّي المولوي لكونه غير اختياري مثلًا ، فيمكن للمولى أخذ ذلك قيداً في الحكم بمعنى المجعول الانشائي ، فيرتفع الدور أو التهافت في مرحلة الوصول ، ويكون الجعل المذكور بنفسه كاشفاً عن تعلّق الإرادة والمبادئ بالعالم بهما .
وبهذا يتضح أنّ أصل اشكال الدور والتهافت على أخذ العلم بالحكم في موضوع شخصه ليس بتلك الأهمية ، ومما يشهد عليه وقوعه خارجاً في التشريعات العقلائية والشرعية .
ثمّ انّهم ناقشوا في كون مثال الجهر والاخفات أو القصر والتمام من مصاديق هذا البحث بدعوى انّ ظاهر الشهيد استحقاق الجاهل القصر للعقوبة وهو ينافي كون الحكم به مشروطاً بالعلم به إذ رفع الموضوع لا يكون موجباً للعقوبة
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 136
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٣٦