وإن شئت قلت : يكون إطلاق التنزيل في المؤدى ثابتاً كحيثية إثباتية لا ثبوتية وكتنزيل وتعبد عنواني اعتباري فيحصل العلم بالواقع التعبدي والتنزيلي فينزل منزلة العلم بالواقع الحقيقي مع قطع النظر عن اشكال أخذ العلم في موضوع شخص الحكم الذي يختص بالمقام أي بالبحث في النقطة الثالثة - وسنشير إلى حكمه - ويكون المدلول الجدّي من وراء هذا الأمر الاعتباري عموم الحكم وشمول موضوعه للجزءين التنزيليين كالجزءين الواقعيين من دون الابتلاء بمحذور ثبوتي ، وهذا هو المقصود من انّ هذا مجرّد صياغة اثباتية لا يشكل محذوراً ثبوتياً .
والمحقق العراقي قدس سره حاول الإجابة بما في الكتاب وهو جواب كلي على الاشكال كأصل الشبهة مع الاشكالات الثلاثة عليه وثالثها يختص بهذا البحث بالخصوص ، أي بالنقطة الثالثة من البحث .
وقد يقال : انّ كلًا من جوابنا وجواب المحقق العراقي ينفع في دفع اشكال تعدد التنزيل مع وحدة الحكم ؛ ولا ينفع في دفع اشكال استحالة الطولية بينهما بأن يكون موضوع أحد التنزيلين متوقفاً على فعلية التنزيل الآخر ، لأنّ فعلية التنزيل الآخر بلحاظ مدلوله الجدي - بناءً على تقريبنا - وبلحاظ القضية الشرطية - بناءً على بيان المحقق - لا يكون إلّا بتحقق الجزء التنزيلي الآخر وإلّا كان لغواً ومجرد اعتبار انشائي لا تنزيل حقيقي ، فالمحقق أيضاً يقبل بأنّ التنزيل منزلة الجزء في القضية والحكم التعليقي لا يكون وحده وبلا تنزيل الجزء الآخر بل يكونان معاً .
وإن شئت قلت : انّ الغرض الجدي والنهائي منه لا بد وأن يكون ترتب الحكم
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 117
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١١٧