الامارة علماً وتعامل العقلاء مع الامارة كالعلم والاطمئنان كاشف عن اعتباره علماً وكشفاً تاماً .
وقد ناقش السيد الشهيد قدس سره في الدورة السابقة في هذا الاستدلال من وجهين :
1 - أنّ العقلاء في أغراضهم بما هم موالي أي في المولويات العقلائية لهم تكاليف وأوامر أيضاً ، نعم العقلاء في أغراضهم التكوينية ليس لهم ذلك ، إلّا أنّ المراد بالسيرة العقلائية التي نتمسك بها في الفقه أو الأصول إنّما هو سيرتهم في أغراضهم بما هم موالي على ما سوف يقع البحث عنه مفصلًا فيما يأتي .
2 - انّ غاية ما يستفاد من الرجوع إلى السيرة العقلائية إنّما هو عملهم وترتيبهم لآثار الواقع في موارد الامارات امّا هل انّ ذلك باعتبار انهم جعلوه علماً أو لمجرد الجري العملي على طبقه فلا يمكن احراز ذلك خارجاً ، وما ادعي من أنّ العقلاء يتسامحون ويرون الامارة كالعلم ممنوع خصوصاً في الامارات التي يكثر مخالفتها للواقع كالظهورات بل ولا يفيد حتى في الامارات القوية كالاطمئنان لأنّ هذا النظر اخباري وليس انشائياً ، فلعلّه من جهة الخطأ في التطبيق وهو لا يناسب النظر الانشائي وهو جعل الطريقية والعلمية الاعتبارية ، وما دام لا يوجد جعل ونظر انشائي عقلائي كذلك لا يمكن الوصول إلى جعل الطريقية والعلمية شرعاً من دليل الامضاء كما هو واضح .
إلّا أنّ المستظهر من كلمات السيد الأستاذ قدس سره في الدورة الثانية الميل إلى صحة ما ذكره الميرزا قدس سره باعتبار أنّ جعل العلمية والطريقية هي أفضل صيغة ذوقية وعقلائية متناسبة مع نكتة وملاك حجّية الامارات وهو الترجيح على
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 107
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٠٧