والحصة جاز تعدد الداعيين الرحماني والشيطاني فيكون الابتعاد بلحاظ أحدهما والاقتراب بلحاظ الآخر .
وهذا الذي أفاده الأستاذ صحيح إذا فسرنا العبادية بمجموع أمرين :
1 - ايقاع متعلق الأمر خارجاً - تحقق الامتثال - .
2 - أن يكون للمكلف حين ايقاعه داعٍ الهي أي أن يكون دافعه امتثال الأمر المتعلق بما ينطبق على ما حققه خارجاً .
فإنّ كلا هذين الأمرين في المقام متحقق رغم وجود الداعي الشيطاني والعصيان بما حققه بناءً على الاجتماع .
وأمّا إذا قلنا بأنّ العبادية صفة للفعل المأمور به أي أن يكون ما يحقّقه تعبداً وخضوعاً وقرباً للمولى - نظير ما يقال في باب التشريع من انّه صفة لنفس الفعل الواقع خارجاً بنية التشريع لا مجرد النية - فمن الواضح أنّ التعبد والتقرب بهذا المعنى الخارجي ليس صفة للداعي وحده لكي يقال بتعدده في المقام بناءً على الجواز ، بل صفة للعمل والفعل الصادر من المكلف خارجاً وهو فعل واحد وايجاد واحد لا فعلين ، فإذا كان هذا الايجاد الواحد ولو من ناحية واحدة معصية وقبيحاً فلا يتّصف بكونه انقياداً وتقرباً عملياً للمولى ؛ لأنّ اتصاف الفعل الخارجي بكونه قبيحاً يكفي فيه أن يكون كذلك من جهة واحدة لا من جميع الجهات ، وهذا غير ما يأتي في البرهان السابع من أنّه يشترط أن لا يكون إلى جانب الداعي الإلهي داعٍ شيطاني .
البرهان السابع : ويرتكز على مبنى فقهي وهو اشتراط أن لا يكون إلى جانب الداعي الرحماني داع شيطاني ، أي الخلوص من داعٍ شيطاني ، فإنّ اللَّه لا يطاع
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 449
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٤٤٩