الضدين أعني الأمر والنهي حتى الغيريين ؛ وذلك بلحاظ امتناع اجتماع مبادئهما ، وهو الحب والبغض في موضوع واحد بناءً على وجدانية الملازمة أي قبول الحب الغيري للمقدمة .
وعندئذٍ لا بد من وجه للجمع بين هذين الوجدانين . ويمكن أن يذكر في المقام بعض الوجوه :
1 - أن ننكر ما تقدم من السيد الشهيد قدس سره من انّ الترك الموصول نقيض الفعل فنقول : بأنّ الواجب الغيري إنّما هو ترك المهم الموصول إلى الأهم وهو لا يقتضي بغض الفعل ، فيمكن أن يكون الفعل محبوباً بل ومأموراً به مشروطاً بترك الأهم .
إلّا انّ هذا لا يكفي ؛ لأنّ الواجب المهم بنفسه أو بمقتضيه علة تامة لنقيض الأهم في المقام ، فبناءً على مبغوضية نقيض الواجب يقع التنافي والتعارض بين الخطابين على كلّ حال ؛ للزوم اجتماع الحب والبغض في المهم أو في مقتضيه ولا يجري فيه الترتّب كما أشرنا سابقاً .
2 - أن نقول بأنّ الملازمة بمستوى الاقتضاء لا أكثر بحيث إذا فرض وجود ملاك نفسي في نقيض المقدمة فلا يترشح حب غيري نحوها نظير ما قلناه في المقدمة المحرمة مع وجود المباحة .
إلّا أنّ هذا معناه انكار أصل الملازمة هنا ، إذ لا تبقى مقدمة محبوبة في البين ، مع انّه لا اشكال في شدة محبوبية فعل الأهم المستلزم بناءً على الملازمة حب ترك المهم ولو الموصل ، أو قل لبغض فعل المهم أو مقتضيه لكونه علة تامة للحرام الغيري .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 314
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣١٤