فهذه الثمرة نفس تلك الفرضية بعد تعديلها بافتراض وقوع واجب حقيقةً علّة تامة لحرام نفسي أو غيري هو ترك واجب آخر .
ص 283 الهامش .
إجمالًا يمكن أن يقال : الوجدان شاهد على عدم وجوب المقدمة حتى بمعنى الحب والشوق ، ويشهد له ما ذكر في الهامش .
والظاهر انّ السبب في هذا الالتباس إنّما هو الخلط بين الإرادة والحب والشوق ، فإنّ ما هو وجداني انّ الإنسان إذا أراد شيئاً وتوقف على مقدمة وعلم بها فسوف يريدها أيضاً للوصول إلى المطلوب النفسي ، إلّا انّ الإرادة ليست حباً وشوقاً مؤكداً كما قيل ، بل عبارة أخرى عن اعمال القدرة كما تقدم في بحث الطلب والإرادة ، وفي الإرادة التشريعية والتكاليف الإرادة المولوية ليست إلّا الطلب وهو ما يتصدى لتحصيله من العبد ودفعه إليه بقانون العبودية سواء بصيغة انشائية أو اخبارية ، وسواء كان وراءه حب وشوق في نفس المولى تجاه ذلك الفعل أم لا ، فإنّ هذا كلّه أجنبي عن حقيقة الحكم وروحه والطلب بهذا المعنى لا ملازمة بين تحققه تجاه فعل وتحققه تجاه مقدماته كما هو واضح .
وامّا وقوع التعارض ولو في المولى العرفي بين خطاب الأمر بذي المقدمة أو تحريم المقدمة بلحاظ المبادئ بناءً على الملازمة فجوابه ما في الهامش من وجدانية التزاحم بينهما كالضدين ، كما إذا فرض توقف واجب أهم على ترك واجب مهم ، وهذا يكشف امّا عن عدم الملازمة حتى في عالم الحب والشوق أو عدم كون الحب والشوق قوام الحكم وروحه بحيث يمكن للمولى أن يأمر بما هو مبغوض لديه لملاك ومصلحة ، وكلاهما صحيح .
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول ) — صفحة 295
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٩٥