تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
بماء زيد ، والمفروض أنّه مطلق بالتعبّد ، إذن فلا إشكال في الإجزاء ويحصل الامتثال به ، وهو كاف في الخروج عن العهدة .

3 - الصورة الثالثة : هي أن يفرض قيام الحجّة على إطلاق أحد الإناءين ، لكن هذا الإناء المطلق غير متعين في أفق علم المكلّف بأيّ معين

، سوى أنّه في أحد الإناءين ، وكذلك لو احتمل إضافتهما معا أيضا وقامت الحجّة على أحدهما على إجماله مطلق ، وهذا بخلاف الصورتين السابقتين . ومن الواضح أنّه - حينما يعلم إجمالا بإضافة أحدهما بل ويحتمل إضافتهما معا - ، حينئذ أيّ قاعدة يراد إجراؤها في هذا الطرف لإثبات الإطلاق فيه ، هي معارضة بمثلها في الطرف الآخر ، كما لو كان الإطلاق حالة سابقة لكل منهما ، فحينئذ ، استصحاب إطلاق أحدهما ، معارض باستصحاب إطلاق الآخر ، إلّا أن يقال ، إنّ المكلّف يعلم بأنّ أحد هذين المطلقين صار مضافا ، ولا يعلم بإضافة ما زاد على الواحد منهما ، وحينئذ يجري استصحاب الإطلاق في عنوان إجمالي وهو عنوان غير المعلوم بالإجمال ، إذن ، فمصبّ الاستصحاب عنوان غير المعلوم بالإجمال . وبهذا تفترق هذه الصورة عن سابقتيها ، حيث انّ مصبّ الحجّة في الصورتين السابقتين كان معلوما ومتعينا ، سواء خرج في علم اللّه تعالى انّ كلا الإناءين مضافا أو أحدهما دون الآخر وهذا بخلافه في هذه الصورة ، فإنّه في هذه الصورة لو فرض انّ كلا الإناءين مضافا ، حينئذ ، لا يكون المعلوم بالإجمال متعينا ، لأنّ المعلوم بالإجمال هو إضافة أحدهما لا بعينه من دون أن مميز ، إذ المعلوم بالإجمال لا يتعين حينئذ ، ولا ينطبق على أحدهما بالخصوص لأنّ نسبته إليهما على حد واحد وعدم تعينه إنّما هو في نفس الأمر والواقع عند المكلّف ، وإذا لم يكن