تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
كما عرفت . والمقصود في هذا التنبيه هو الإشارة إلى نكتة عدم الفرق بين الامتثال الإجمالي الوجداني ، والامتثال الإجمالي التعبّدي ، وإنّ كليهما عرضيين بالنسبة للامتثال التفصيلي . ومثالهما أنّه تارة يفرض بأنّ الامتثال إجمالي وجداني كما لو علم إجمالا بأنّ أحد هذين المائعين « ماء مطلقا » ، لكن لا يدري أيّهما المطلق ، فإذا توضأ تارة بهذا ، وأخرى بذاك ، فهذا امتثال إجمالي وجداني ، فلا يحصل له بالتكرار علم وجداني بالامتثال هذا . وتارة أخرى يفرض انّ هذا المكلّف لا يعلم إجمالا بأنّ أحد المائعين مطلق ، لكن قامت عنده حجّة ظاهرية على أنّ أحدهما لا بعينه مطلق ، ففي مثله لو توضأ بهذا تارة ، وبالآخر أخرى ، فهنا يحصل امتثال إجمالي لكن تعبّدي ، لأنّه لا يحصل له يقين وجدانا بهذا الامتثال لاحتمال كون المائعين « مضافا » إذن ، فالعلم بالامتثال علم إجمالي تعبّدي ، وبناء على جواز الامتثال الإجمالي لا يفرق الحال بين التعبّدي منه والوجداني ، اللّهمّ إلّا إذا دليل حجّة هذه الحجيّة أخذ في موضوعه انسداد باب العلم ، فحينئذ لا حجيّة مع انفتاح باب العلم والتمكن من تحصيله ، إذ معه لا امتثال إجمالي أصلا ، وهذا مطلب آخر مربوط بضيق دائرة الحجيّة وسعتها . والحاصل هو أنّه بناء على عرضية الامتثال الإجمالي للامتثال التفصيلي ، لا يفرق الحال بين الامتثال التفصيلي الوجداني ، والامتثال التفصيلي التعبّدي من حيث العرضية المذكورة .

[ اقسام الامتثال الاجمالي ]

وتوضيحه هو أنّ الامتثال الإجمالي على قسمين .