تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
عينت مطابقها في الخارج بحيث لو رفعنا هذا ، ووضعنا ذاك مكانه لما حصل التطابق من هذه الناحية ، فهذا العلم التفصيلي ، وإلّا فهو العلم الإجمالي . والخلاصة : هي انّ نفس ما ذكرناه هنا في المقدّمة يجري في العلم التفصيلي ، فإنّه هو أيضا متعلّق بجامع كلي مستخدم بنحو الإشارية غاية الأمر هو انّ مطابقه في الخارج متعيّن ، بخلاف العلم الإجمالي ، فإنّ مطابقه غير متعين لأنّ الإشارية به على نحو الترديد . هذا هو حاصل المقدّمة والنكتة في تحقيق حقيقة العلم الإجمالي باعتبار متعلقه . إذا عرفت ذلك نرجع إلى أصل البحث ، وهو منجزية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية . فنقول : إنّه بناء على مبنانا في إنكار قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » ، فإنّه يكفي الاحتمال ، وحينئذ ، لا إشكال في منجزيته ولا موضوع لهذا الكلام أصلا ، وإنّما تتفرع هذه المباني الثلاثة المتقدّمة على القول بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، إذ حينئذ يقال : إنّه ما الّذي أخرجه العلم الإجمالي من اللّابيان إلى البيان ، وهل يستدعي وجوب الموافقة القطعية أو لا يستدعي ؟ . وقد أشرنا إلى المسالك الثلاثة ، حيث كان الأول منها يقول : بأنّ العلم الإجمالي يؤثر في وجوب الموافقة القطعية تأثيرا مباشرا . وكان المسلك الثاني منها يقول : بأنّه يؤثر فيها ، لكن لا مباشرة ، بل بالواسطة . وكان المسلك الثالث منها - وهو المختار - يقول : بالتفصيل بين الموارد ، بناء على القاعدة المذكورة ، فهو في بعض الموارد لا ينجز
بحوث في علم الأصول — صفحة 421 | السيد محمد باقر الصدر