تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
حيث أنّها صارت تالفة على المقر له ثانيا من قبل المقر بسبب إقراره الأوّل ، أو بحكمها ، فينطبق عليها حكم التلف ، فينتقل حينئذ إلى بدلها من المثل أو القيمة لا محالة ، ويلتزم بتمام آثار حجيّة هذين الإقرارين ، ما لم يلزم مخالفة علم إجمالي منجز أو علم تفصيلي . والخلاصة ، انّ السيّد الخوئي « قده » أفاد ، بأنّ مقتضى القاعدة هو ، شمول دليل حجيّة الإقرار لكلا هذين الإقرارين ، فنلتزم بتمام آثارهما ما لم يلزم مخالفة علم إجمالي منجز ، أو علم تفصيلي . والتحقيق انّ ما ذكره الفقهاء في المقام من العمل بالإقرارين صحيح كما أفاد السيّد الخوئي « قده » ، ولكن تخريج ذلك ليس كما ذكر آنفا على ما يبدو من ظاهر كلام السيّد الخوئي « قده » « 1 » ، وعليه : فلا بدّ من تخريج آخر لما أفاده ، بناء على قاعدة حجيّة الإقرارين ، فإنّه ربّما يقال : إنّ كلام زيد الثّاني له مدلولان ، مطابقي وهو ، انّ هذه العين ملك لخالد ، والتزامي ، وهو أنّه مشغول الذمّة لخالد لأنّه فوّت عليه ماله والمدلول المطابقي ليس إقرارا في الواقع لأنّه إقرار بالعين الخارجة عن ملك المقر ، لأنّها أصبحت ملكا لعمرو بمقتضى الإقرار الأوّل ، وحينئذ ، لا يكون إقراره الثّاني بلحاظ مدلوله المطابقي مشمولا لدليل حجيّة الإقرار لأنّه إقرار بما هو ملك الغير بمقتضى إقراره الأوّل ، فإنّ الإقرار إنّما يكون حجّة بمقدار ما يكون على الشخص ، بحيث لو أخذ المقر به منه لخسر ، ولو لم يؤخذ لاستفاد ، ولذا قيل : « إقرار العقلاء على أنفسهم نافذ » ، وهنا لو أخذنا بإقراره الثّاني بلحاظ مدلوله المطابقي لم يخسر المقرّ شيئا ، لأنّ العين ليست ملكا له ، ولو رفضنا إقراره لم يربح شيئا ، وبهذا يتبين انّ الكلام الثّاني بلحاظ مدلوله المطابقي غير مشمول
هامش
( 1 ) المرجع السابق : ص 61 .