تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الخلاف ، رغم اعترافه بأعلميّة الشخص الآخر ، ولكن كون ذلك كذلك مشروط بعدم كثرة المسائل الخلافية بينه وبين الأعلم لأنّه كلّما كثر الخلاف بينهما ، كبر احتمال الخطأ في رأي المفضول ، حيث يصير بنحو لا يمكن فيه حصول الجزم واليقين عنده ، وتتمة الكلام في ذلك يأتي في محلّه إن شاء اللّه تعالى .

2 - الجهة الثانية : في تثليث الأقسام ، حيث جعلها الشيخ « قده » ثلاثة ، حيث ذكر « قده » انّ المكلّف ، إمّا أن يحصل له القطع ، أو الظن ، أو الشك « 1 » .

وقد اعترض على هذا التقسيم باعتراضين .

1 - الاعتراض الأول :

هو أنّه إن أريد من الظن خصوص المعتبر منه ، فهو خلاف إطلاق كلمة « الظن » في عبارة الشيخ « قده » ، وإن أريد منه طبيعي الظن ، أي الأعم منه ومن غير المعتبر ، تداخل الظن مع الشك ، فإنّ الظن غير المعتبر كالشك من حيث الحكم ، لأنّ الأصول العمليّة الثابتة في حال الشك ، هي أيضا تثبت في حال الظن غير المعتبر .

[ جواب الاعتراض ]

وقد يجاب عن ذلك ، باختيار الشق الثاني ، وكون المراد من الظن هو طبيعي الظن ، ولا تداخل في المقام ، لأنّ التقسيم وذكر الشك ليس بلحاظ ثبوت الأصول العمليّة للشاك ليردّ ما ذكر ، بل ذكر هذه الأقسام إنّما هو بلحاظ الحجيّة ، وانّه تارة يكون ثبوتها واجبا كما في صورة القطع ، وأخرى يكون ممكنا كما في صورة الظن ، وثالثة يكون ممتنعا كما في صورة الشك ، لأنّ نسبة الشك إلى الطرفين على نحو واحد ، فيستحيل جعل الحجيّة في هذه الصورة ، وعليه فلا تداخل في الأحكام .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : الأنصاري ، ص 3 .
بحوث في علم الأصول — صفحة 34 | السيد محمد باقر الصدر