تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
يرى الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها ، يرى انّ وجوب ذي المقدّمة علّة تامة لوجوبها بالبرهان ، ومعه يستحيل أن يصدّق بهذه الوجوه الخمسة ، لأنّ التصديق بها خلف العليّة التامة لما وقع مع قيام البرهان عليها . وبتعبير آخر : انّ من حصل عنده علم عقلي ، هل يحتمل أن يكون هناك شيء آخر وراء ما هو موجود عنده من دليل له دخل في فعلية الحكم ؟ . أو أنّ البرهان العقلي قام عنده على عدم دخل ذلك في فعليته ؟ والأول أي إن كان يحتمل ذلك ، يلزم منه أن لا قطع لهذا الإنسان بالحكم من أول الأمر وحينئذ ، لا حاجة إلى هذه الوجوه الخمسة ، والثاني أي إن كان لا يحتمل ، يلزم منه حصول القطع له بالحكم الشرعي ، وحينئذ يستحيل له التصديق بتقييد الحكم الشرعي بعدم العلم العقلي ، إذن فحال تقييد العلم الشرعي بالعقلي حال سائر التقييدات الأخرى الممكنة ، فمثلا : إذا كان يقطع بوجود مصلحة بالإحسان إلى الفقير ، فحينئذ ، إن كان يرى انّ هذا هو العلّة التامة ، إذن ، فلا يمكنه أن يصدّق انّ عدم العلم العقلي مانعا ، وإلّا احتمل أن يكون فسق الفقير هو المانع ، إذن فهذا الوجه غير تام ، إمّا بالبيان الأول أو الثاني . 3 - التعليق الثالث : هو انّ الدليل العقلي قد يكون برهانا على عدم الحكم ونفيه وليس على وجوده ، وحينئذ ، في مثله ما ذا يصنع ؟ ، فإنّه لو كان الدليل العقلي برهانا على ثبوت الحكم تقولون انّ الحكم يؤخذ في موضوعه شرعا عدم الوصول عقلا ، وهذا قد وصل عقلا ، إذن ، فلا يكون فعليا في حقّه ، لكن لو قام الدليل العقلي برهانا على نفي الحكم ، كما لو قطع المكلّف بعدم وجوب الصّلاة بالخطاب الترتبي ، لاستحالة الترتب عنده مثلا ، فهنا لا يوجد جعل ليؤخذ عدم الوصول العقلي شرطا في فعليته ، وحينئذ ، فهل يلزم على المولى أن