تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
النزاع في حليّة لحم الأرنب وحرمته ، إذن فهذه الوجوه تنتج أنّ النزاع على مستوى التخطئة لا الاتهام . وهذا بخلاف ما لو قيل بأنّ الدليل العقلي لا ينتج القطع إلّا مع التقصير في المقدّمات كما هو معنى المقام الثاني ، وانّ الإنسان الّذي لا يقصر في المقدّمات لا يحصل له القطع من الدليل العقلي ، لأنّ هذا يعني ؛ انّ الّذي يعتمد على القطع العقلي لا يكون معذورا وليس مخطئا فقط ، وكذا لو قيل بأنّ القطع العقلي ليس منجزا ولا معذرا بحكم العقل . 2 - التعليق الثاني : هو انّ تصوير أخذ العلم الشرعي في موضوع المجعول ، أو أخذ عدم العلم العقلي بالجعل في موضوع المجعول ، وتصويرها بأحد الوجوه الخمسة - خصوصا الوجه الأول لأنّه أحسنها - إنّما يريد به أصحاب هذه الوجوه بيان ، أنّهم لا ينكرون حجيّة القطع الذاتية ، وإنّما ينكرون حصول قطع بالحكم الشرعي ، وذلك لأنّ الحكم الشرعي مقيد بالعلم الشرعي ، أو بعدم العلم العقلي به ، فإنّه بناء على مبناهم لا يحصل مع العلم العقلي قطع بفعلية المجعول ، إذن ، فمدّعاهم إنكار حصول القطع وليس إنكار حجيته ، ويتمّ لهم ذلك - حسب مدّعاهم - بتحويل القطع من طريقي إلى موضوعي بأخذه في موضوع الحكم بأحد الوجوه الخمسة ، ومعه لا يحصل القطع بفعلية المجعول خارجا . هذا هو الغرض من الوجوه الخمسة ، وهذا الغرض لا يمكن تحقيقه في المقام ، لأنّ من قام عنده البرهان العقلي على وجود العلّة التامة للحكم يستحيل أن يصدّق بأنّ هذا الحكم منوط بأمر آخر هو عدم العلم العقلي وراء هذه العلّة التامة الموجودة بالفعل ، لأنّه خلف قيام البرهان على وجود العلّة التامة بالفعل على الحكم الشرعي ، فمثلا : من