تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
نعم هذا الوجه فيه جهة قصور عن الوجوه السابقة ، وهو أنّه يختصّ بأبواب العبادات الّتي أخذ في متعلق الأمر فيها قصد القربة ، ولا يجري في التوصليات البحتة المستغنية عن أخذ قصد القربة فيها ، فلا تحصص بحصة خاصة . إلّا أنّ هذا الوجه إنّما يتعقل فيما لو فرض أنّ تحصيل العلم بالدليل الشرعي كان تحت قدرة المكلّف واختياره ، وأمّا إذا لم يكن تحت قدرته واختياره ، وكان أمرا اتفاقيا قد يحصل بلا اختيار وقد لا يحصل ، حينئذ يكون هذا القيد من قيود الواجب ، يجب أخذه في الوجوب أيضا لا الواجب ، لما برهنّا عليه في بحث مقدّمة الواجب من أنّ قيود الواجب إذا كانت اختيارية فيعقل أخذها في الواجب وعدم أخذها في الوجوب ، ويكون اللازم حينئذ إيجادها من المكلّف ، وأمّا إذا كانت غير اختيارية « كالوقت » مثلا ، فإذا أخذت في الواجب وجب أخذها في الوجوب أيضا ، وإلّا لزم البعث نحو تحصيلها وهو محال ، لاستحالة التحريك نحو غير المقدور ، إذ أنّ قصد القربة مقيّد بالعلم الشرعي بالأمر ، إذن فهذا العلم الشرعي بالأمر يكون قيدا في الواجب ، وحينئذ ، فإن لم يكن هذا العلم تحت القدرة ، فيجب أخذه في الوجوب ، إذن فيرجع إلى أحد الوجوه السابقة مع شيء من التغيير . هذه وجوه خمسة يمكن أن تذكر في المقام لإثبات قصور الدليل العقلي الناشئ من قصور في عالم الجعل . وبما بيّناه فيما تقدّم ، حينئذ ، لا يرد ما أورده الشيخ الأعظم « قده » في الرّسائل ، من أنّ هذا القيد الّذي هو - « تبليغ الحجّة » - حاصل حتّى في حقّ من قام عنده الدليل العقلي ، لأنّ من قام عنده هذا الدليل العقلي على انّ اللّه سبحانه أوجب صوم شهر رمضان مثلا ، يستكشف من نفس هذا الدليل العقلي دليلا شرعيا وحكما سمعيا ، لأنّ كل ما حكم به اللّه