تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

4 - الوجه الرابع : [ في تقييد الحكم بنفس ما قيّد به في الوجوه السابقة ، لكن على نحو نتيجة التقييد - أي بجعلين لا جعل واحد ]

لو تعذرت كل هذه الوجوه ، أو أنّه لم يلتفت إلى إمكان نكاتها وأنّه لا يعقل أخذ العلم بالجعل ، ولا العلم بالمجعول لا شرطا ولا مانعا في الجعل الأول ، فحينئذ ، يصور هذا القيد بنتيجة التقييد على مسلك الميرزا « قده » بأن يقال : بأنّ الحكم يقيد بنفس ما قيّد به في الوجوه السابقة ، لكن على نحو نتيجة التقييد - أي بجعلين لا جعل واحد - . وقد قلنا سابقا إنّ هذا غير معقول ، وإن بنى عليه الميرزا « قده » « 1 » .

5 - الوجه الخامس : هو أن يؤخذ العلم الناشئ من الدليل الشرعي قيدا في متعلق الوجوب وليس في موضوع الوجوب

، أي في المأمور به لا في نفس الأمر ، بخلاف الوجوه السابقة المفترضة لأخذه قيدا في موضوع الوجوب ، بحيث لا وجوب بلا علم ، وذلك انّ الأمر بالعام أو بالصّلاة مثلا ، متعلق بالفعل المأتي به بقصد القربة ، وقصد امتثال الأمر في المقام موقوف على أن يكون هناك أمر قد وصل إلى المكلّف ليقصد امتثاله ، وحينئذ ، المولى ، يخصص نفس قصد الامتثال الّذي هو داخل تحت الأمر ومتعلقا له بحصة خاصة ، وهي قصد امتثال الأمر الّذي وصل إلى المكلّف بالدليل الشرعي ، فيقصد القربة الّذي هو متعلق الأمر ، فيؤخذ منه حصة خاصة ، وهو قصد التقرّب بلحاظ أمر واصل بالدليل الشرعي . وهذا الوجه ذكره المحقّق العراقي « قده » . وميزة هذا الوجه عن الوجوه السابقة هي ، انّ الوجوب فيه فعلي على كلّ حال حتّى في حقّ من قطع بالحكم عن طريق الدليل العقلي ، غاية الأمر أنّ الصّيام أو الفعل لا يصحّ منه لعدم تحقّق حقّ الامتثال منه ما دام قد وصله الحكم بدليل عقلي لا شرعي .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : الخوئي ، ج 2 ، ص 40 .