تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وتحقيق الكلام في ذلك ، يستوجب التكلم في عدّة أمور . الأمر الأول : في أنّه كيف نتصور مانعية وجوب الموافقة الالتزامية عن إجراء الأصول العملية ؟ . وهنا يمكن تصوير هذه المانعية ببيانات ثلاث . 1 - البيان الأول : هو أنّه إذا وجب الالتزام بالحكم الواقعي المعلوم إجمالا ، فإنّه يستحيل حينئذ جريان الأصول والالتزام بها ، لأنّه لو جاز الالتزام بجريانها أيضا للزم الالتزام بالمتنافيين ، وهذا يستحيل صدوره من عاقل ، إذ كيف نلتزم بطهارة أحد الإناءين مع الالتزام فعلا بنجاسة كل منهما بالاستصحاب ، إذن فالالتزام بهذين الأمرين معا التزام بالمتنافيين ، وهو مستحيل . وهذا التقريب واضح البطلان ، لأنّ المفروض في المقام أنّ متعلّق أحد الالتزامين حكم واقعي ، ومتعلّق الآخر حكم ظاهري ، والمفروض انّنا جمعنا بين الأحكام الواقعية والأحكام الظاهرية ولم نفترض تضادا وتنافيا بين الإباحة الواقعية والحرمة الظاهرية ، وحينئذ لا يكون الالتزام بهما معا التزاما بالمتنافيين . وعليه : لا يكون هذا برهانا على استحالة جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي بناء على وجوب الموافقة الالتزامية . 2 - البيان الثاني : هو أنّ نفس الالتزام بالحكم الواقعي المعلوم إجمالا ، مناف لجريان الأصول ، وإن لم يكن التزاما بالمنافي ، لأنّه لا منافاة بين الحكم الواقعي والظاهري ، لكن نفس الالتزام منافي ، لأنّ الالتزام الجدي بإباحة شيء شرعا وواقعا لا يلائم مع الالتزام بحرمته استصحابا وظاهرا ، إذ الالتزام الجدي بإباحته يستدعي ترتب الأثر عليها ، إذن فنفس الالتزام بالإباحة الواقعية ينافي جريان الاستصحاب ،
بحوث في علم الأصول — صفحة 299 | السيد محمد باقر الصدر