تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
بأنّ هذا القطع بالصفة الوجدانية معلول للصفة الوجدانية ، وليس حاله حال القطع بالأمور الخارجية الّذي لا يتوقف على وجود معلوم بالعرض له في الخارج ، ولهذا لا يعقل الخطأ في القطع بالصفة الوجدانية . وحينئذ إن ادّعينا أحد هذين الأمرين ، وهو أنّ القطع بالقطع هو نفس القطع ، إذن فهذا الدور واضح ، لأنّ القطع بالحكم يتوقف على القطع بموضوعه بحكم المقدّمة الأولى ، والقطع بالموضوع هو القطع بالقطع ، فإذا كان القطع بالقطع عين القطع ، نتج أنّ القطع بالحكم يتوقف على القطع بالحكم ، وهو محال . وإن فرض أنّ القطع بالقطع شيء آخر وراء نفس القطع يكون ملازما له ، إذن فالقطع بالقطع معلول لنفس القطع فيلزم الدور مع الدوران ، لأنّ القطع بالحكم متوقف على القطع بالموضوع ، والموضوع هو القطع ، إذن القطع بالحكم يتوقف على القطع بالقطع ، والقطع بالقطع يتوقف على القطع بالحكم ، وهو دور ، وهذا دور في عالم الوصول . وعليه : فهذا حكم يستحيل على المكلّف به خارجا ، لأنّ علمه به يتوقف على العلم به ، وإذا استحال العلم به ، معناه : إنّ استحالته فعليّة . وهذا الوجه صحيح ، وعليه : فيتبرهن بهذا استحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع شخص ذلك الحكم بالوجه الأول والثالث ثمّ إنّه بعد ذلك يقال : بأنّه ما هو الحل في مورد يريد المولى أن يصير مصوبا ، وأراد أن يجعل حكمه بنحو يختص بالعالم دون الجاهل ، كوجوب القصر ، أو وجوب الجهر والإخفات حيث لا إشكال عقلائيا ومتشرعيا في إمكان تخصيص الحكم بالعالم به في نفسه لو أراد الشارع ذلك . وهنا لا بدّ من افتراض عملية وجدانية تمكّن المولى من ذلك إذا