بلحاظ كلا الجزءين يجب أن يكون بلحاظ هذا الحكم الواحد ، وهذا معناه : انّه تنزيل واحد لا تنزيلين .
وهذا يبرهن ، على أنّ تنزيل شيء منزلة أحد الجزءين لا يعقل أن يكون متأخرا لا رتبة ولا زمانا عن تنزيل ذاك الشيء منزلة الجزء الآخر ، وحينئذ إذا تمّت هاتان المقدّمتان تتبرهن الاستحالة ، فيقال : إنّ التنزيلين المفترضين في الحاشية طوليان ، ويستحيل أن يكون التنزيلان لجزئي الموضوع طوليين ، كما برهن في المقدّمة الثانية .
هذا هو إشكال صاحب الكفاية في الكفاية على نفسه في حاشيته على رسائل الشيخ « قده » ، وبه لا يتم إذن كلامه في الحاشية .
والخلاصة : هي أنّ إشكال صاحب الكفاية على حاشية نفسه على الرّسائل ، يرجع إلى مقدمتين .
وكانت الأولى تقول : إنّ التنزيلين طوليان .
وكانت الثانية تقول : إنّه يستحيل أن يكون التنزيلان لجزئي الموضوع لحكم واحد طوليين .
وحينئذ بحسب المفروض من كلامه ، على أساسه ، لا يكون وافيا كما عرفت .
والّذي يتراءى من عبارته في الكفاية ، أنّه يريد أن يستشكل على التنزيلين الطوليين بإشكال الدور ، وإنّ كلا منهما يتوقف على الآخر .
ولعلّ تفسير كلام صاحب الكفاية أتمّ ممّا يتراءى من ظاهر كلامه في الاعتراض بإشكال الدور .
وأمّا بناء على ما ذكرناه ، فالمسألة لا تحتاج إلى صياغة إشكال الدور ، بل مرجعها إلى أنّ الحكم الواحد لا يتصور له إلّا تنزيل واحد ، إذ أنّ جزأي موضوع حكم واحد يجب أن يكون تنزيلهما ضمن تنزيل
بحوث في علم الأصول — صفحة 230
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٣٠