في مصاديقه ، فحينما نقول : النّار محرقة ، والخمر حرام ، فالخمر هنا يلحظ فانيا في مصاديقه .
وهنا الأمر كذلك ، فإذا قال : القطع يستوجب القطع ، فمعناه : هذا القطع وهذا القطع ، هذا خلّط بين القطع بالحمل الأوّلي والقطع بالحمل الشائع الصناعي ، وهكذا مفهوم الظن .
اللّهمّ ، إلّا أن يقال : انّه ليس مقصود الآخوند « قده » من اللحاظ ، اللحاظ في مرحلة المدلول التصوري للكلام ليرد ما ذكرنا ، بل المقصود من اللحاظ الاستقلالي والآلي هو القصد الجدّى ، والقصد الكنائي ، فتارة يطلق الظن والقطع ويراد منهما المظنون والمقطوع كناية ، وأخرى يطلقان ويراد بهما نفس الظن والقطع ، فيكونان مقصودين جدا ، وحينئذ ، فإذا نزّل الظن منزلة القطع ، وكان المقصود تنزيله منزلته بكلا اللحاظين ، فيلزم الجمع بين الكناية والجدية ، في كلام واحد واستعمال واحد ، وهو غير جائز ، وحينئذ يكون التعبير بالآلية والاستقلالية مسامحة في المقام ، ومعه لا يرد إشكالنا في النقطة الرابعة .
هذا إذا حملنا كلام صاحب الكفاية على مرحلة المدلول التصوري لدليل الحجيّة ، لأنّ لحاظي الآلية والاستقلالية من شؤون المدلول التصوري للدليل .
ولكن حينما ننقل الإشكال من مرحلة المدلول التصوري ، إلى مرحلة المدلول التصديقي ، حينئذ يمكن أن يقال : بأنّ الإشكال تام بحسب مقام الإثبات بلا حاجة إلى إدخال عناية مسألة الصراحة والكناية في المقام .
وإن شئت قلت : إنّ روح هذا الإشكال يمكن تقريبه بما حاصله :
إنّ الدليل الواحد الّذي يكون مفاده - بحسب المدلول التصوري - تنزيل الظن منزلة القطع ، إن فرض أنّه كان بصدد إقامة الامارة مقام
بحوث في علم الأصول — صفحة 215
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢١٥