تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الشرعي ، ومعه : لا يكون الحكم حينئذ قابلا للوصول إلى المكلّف والتنجز عليه ، لأن تنجز الحكم فرع الالتفات إلى موضوعه ، والمفروض انّ موضوعه هو القطع ، وهو لم يلتفت إليه . وهذا الإيراد غير وارد ، وإنّما يكون واردا لو كان صاحب الكفاية « قده » يدّعي أنّه يستحيل أن يلتفت القاطع إلى قطعه ، ولكنّه ادّعى بأنّه خارجا لا يلتفت إلى قطعه في موارد القطع الطريقي ، لأنّ غرضه في موارد القطع الطريقي يكون قائما بالمقطوع به لا في القطع نفسه ، فلا محالة يكون نظره تابعا لغرضه ، وحينئذ ، يكون القطع مجرد طريق ، وأمّا إذا كان غرضه متعلّقا بنفس القطع فهنا لا محالة من التفاته إلى نفس القطع ، كما في موارد القطع الموضوعي ، حيث يكون غرض المكلّف إحراز نفس القطع الموضوع للحكم . ومن الواضح أنّه في موارد التجرّي يكون القطع كاشفا لغرضه ، إذن ، فلا يكون ملتفتا إليه . وبعبارة أخرى : إنّ الآخوند « قده » يدّعي الغفلة عن القطع في مقام القطع الطريقي ، كما هو الحال في المتجرّي ، فإنّ غرض المتجري هو شرب الخمر ، إذن فمقطوع الخمرية يكون كاشفا عن غرضه ، وعليه : فلا يردّ كلام الميرزا « قده » حينئذ . والصحيح في الإجابة على هذا البرهان هو أن يقال للآخوند « قده » : أولا : سلّمنا أنّ النظر إلى القطع بالخمرية نظر آلي ، مرآتي ، لكن النظر المرآتي معناه مرتبة من الالتفات التبعي ، وهذا كاف في تحقّق الاختيار ، فإنّ المقصود من الالتفات الّذي هو شرط في الاختيارية ، هو ما يقابل الغفلة المطلقة الّتي تنافي السلطنة والاختيار لا خصوص الالتفات التفصيلي .
بحوث في علم الأصول — صفحة 117 | السيد محمد باقر الصدر