تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
العصيان ليست كمفسدة التجري بينما قبحهما واحد . إذن فوحدة درجة القبح مع عدم وحدة درجة المفسدة يكشف عن أنّ باب الحسن والقبح غير باب المصلحة والمفسدة . والخلاصة هي أنّه بعد وجدانية عدم كون الحسن والقبح من المدركات على أساس أنّها تشريعات ومواقف عقلائية نقول : إنّ هذه الفرضية تربط بين القبح والحسن والمفسدة والمصلحة ، وتعتبر أنّ حكم العقلاء وإدراكهم للأخيرين سببا لإدراك الأولين ، بينما هذا لا يفسر وجدانياتنا الأخلاقية في باب الحسن والقبح ، لأنّها لا تبرهن على أنّهما باب مستقل عن باب المصلحة والمفسدة ، ولهذا كان التجرّي قبيحا رغم عدم المفسدة في نفس الفعل . بينما وجداناتنا تبرهن على كون الحسن والقبح باب مستقل بنفسه وأجنبي عن باب المصالح والمفاسد . ومن المنبهات على ذلك ما قلناه سابقا ، من كون قبح التجري والعصيان على نحو واحد ، وانّ وحدة درجة القبح في العاصي مع درجة القبح في المتجري مع عدم درجة المفسدة ، يكشف عن أنّ القبح غير المفسدة ، حيث كان التجري قبيحا رغم عدم المفسدة في نفس الفعل المتجرى به . ومن المنبهات أيضا على ذلك هو ، أنّه لو كان الحسن والقبح راجعا إلى باب المصلحة والمفسدة ، للزم إجراء باب التزاحم فيما إذا تزاحم القبح مع المصلحة ، مع أنّ العقلاء لا يبنون على إجراء التزاحم بين القبح ومصلحة ، أو الحسن ومفسدة ، فمثلا لو توقف شفاء مريض على قتل صحيح ، بأن يؤخذ عضو من الصحيح ويعطى للمريض ، ففي عالم المصلحة والمفسدة يقع التزاحم بين مصلحة المريض ، ومفسدة قتل