ولكن هذا بعيد ، لأنه يعني أنّ كلمة « عدول » لم تعد محصّصة « للعلماء » ، بل كاشفة عن حدّها حقيقة ، والظاهر أنها محصّصة كما في قولنا « أكرم العالم العادل » .
وهذا نحو مقرّب لعدم دلالة « اللام » على العموم وضعا .
وملخصه : هو أنّه لو كانت « اللام » دالة عليه ، فإمّا أن تكون دالة على الاستغراق في المدخول ، وهذا حينئذ ، ينافيه تقييده « بالعدول » ، لأنّ مدخوله « ذات العلماء » .
وامّا أن تكون دالة عليه ، ولكن المدخول هو مجموع « علماء عدول » .
وهذا غير صحيح كما عرفنا سابقا .
وأمّا أن تكون دالة على استغراق ناقص ، وهو استغراق المدخول فيما لا قرينة على تعيينه .
وهو ، وإن كان معقولا لكنه بعيد .
وهذا البيان لا يرد على من يقول بدلالتها على العموم بتوسط دلالتها على التعيين ، لأنّ هذا القائل يقول بدلالتها على الحصة المتعينة للمدخول ، وإذا لم يرد قيد فالحصة المتعينة هي الاستغراق ، وإلّا فالمقيدة هي المتعيّنة .
ومن هنا كان هذا المبعّد يختص بافتراض دلالتها على العموم ابتداء .
والخلاصة : انه يوجد هنا ثلاثة احتمالات :
1 - الاحتمال الأول : هو أن يكون القيد خارجا عن مدخول اللام .
وهذا بعيد جدا بحسب المنهج العرفي في التراكيب اللفظية عند علماء اللغة العربية .
2 - الاحتمال الثاني : هو أن يكون القيد خارجا عن مدخول « اللام » ، ويكون القيد منافيا مع عموم المقيد ، ولكنه يقدم عليه في مقام الكشف عن المراد .
بحوث في علم الأصول — صفحة 78
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٧٨