إنّما هو في مرحلة تعليق الحكم عليه ، والمتعيّن بعد تعيينه يلحظ مرآة ، ولا منافاة بين الأمرين .
وعليه ، فدلالة « اللام » على التعيين ، غير موجبة لدلالتها على العموم وضعا .
وأمّا دلالتها على العموم ابتداء للوضع ، فهو بعيد ، بدليل انّ الجمع المعرّف يطرأ عليه المقيّد المتصل ، مثل ، « أكرم العلماء العدول » دون عناية أو تجوز في إرادتنا منه خصوص العدول .
وحينئذ ، نقول : إنّ « اللام » تدل على استغراق هيئة الجمع في مدخولها .
ولكن ما هو مدخولها ؟ هل هو خصوص علماء ، أم علماء العدول ؟ .
المتعين هو الأول ، لأن لفظ « العدول » وصف « للعلماء » بعد دخول « اللام » عليه ، إذن ، فهو في طوله ، لأنّ الوصف دائما في طول الموصوف ، وكلمة « علماء » لم تستوعب كل أفرادها .
وهذا هو الفرق بين « اللام » ، ولفظة « كل » ، فإنّ « كل » ، في قولنا : « أكرم كل عالم عادل » ، دخلت على المجموع المركب من مفهوم « عالم وعادل » .
إذن مدخول « اللام » لم يستغرق كل أفراده ، ولذا كان استعماله في خصوص العدول بلا تجوز ولا عناية ، وإلّا للزم التجوز والعناية .
وقد يقال : إنّ « اللام » تدل على استغراق مدخولها لأفراده بالقدر الذي لا يوجد ما ينفيه ويخرجه من الكلام .
وحينئذ يندفع هذا الإشكال ، حيث انّ « اللام » تكون دالة على استغراق المدخول في كل أفراده التي لم يقم دليل في الكلام على نفيها وإخراجها ، ولمّا قال : « العدول » ، يكون قد نفى « الفسّاق » ، وحينئذ يبقى الاستغراق ، لكنه أضيق دائرة .
بحوث في علم الأصول — صفحة 77
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٧٧