فلو قلنا إنّه ظاهر في المجموعية ، فحينئذ ، إذا كانت « اللّام » وظيفتها تعيين مرتبة الجمع ، فسيبقى مجموعيا ، غايته : إنه قبل « اللّام » ، كنّا مردّدين بين مراتبه ، وبعدها تعيّن في خصوص العليا .
بينما لو قلنا : إنّ « اللّام » كانت موضوعة للعموم ، فسوف نتصور وضعها له بنحو يغيّر حالة الجمع في لفظة « علماء » ، ويقلب دلالته من المجموعيّة إلى الاستغراقية بعد دخولها .
وهذا الأمر يرد عليه : إنّ الجمع ما ذا يقتضي في نفسه ، المجموعيّة ، أم الاستغراقيّة ؟ .
وقبل بيان ذلك ، نتكلم في بيان ما يمكن أن يراد من الأعداد ، فلو قال المولى : « أكرم ثلاثة علماء » ، فهل إنّ ظاهرها العموم الاستغراقي ، أم المجموعي ؟ .
من الواضح أنّ ظاهرها ، المجموعية ، لأن حيثية الاجتماع في الثلاثة ، لها ما وراء ومحكي ، بقطع النظر عن اعتبار المستعمل .
ومقتضى الأصل ، حفظ هذه الحيثيّة في مرحلة المراد الجدّي والحكم .
فالعدد ، إذن ، من مقولة الكم المنفصل ، وهي من المقولات الحقيقية ، وعلى الأقل لها واقع موضوعي في المرتكز العرفي ، فيكون العموم فيها مجموعيا .
وهذا الميزان ، مطابق مع الميزان العرفي ، فإن المولى لو قال : « أكرم ثلاثة علماء » ، فأكرم العبد واحدا ، أو اثنين فقط ، فإنه لا يعد ممتثلا عرفا .
وهذا الكلام بنفسه ، نقوله في الجمع ، فإنّ قوله : « أكرم علماء » في قوة قوله : « أكرم ثلاثة علماء » ، إلّا أنّه لا بشرط من حيث الزيادة ، إذن الجمع من ناحية نفسه يدل على المجموعيّة .
وبناء على هذا ، يصح أن نقول : إنّه بناء على أن « اللّام » تدل على التعيين ، فوظيفتها تكون تحديد ما أريد من مدخولها ، فتوسع نطاق مدلوله إلى المرتبة العليا ، أمّا كونه مجموعيا فيبقى على حاله .
بحوث في علم الأصول — صفحة 54
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٤