حاصل من الإطلاق ، ومعه لا حاجة إلى « كل » ، بل غرضه تفريغ الصور الذهنية وتنويعها إلى المخاطب ، وفي مقام المحاورة ، وإخطار المعاني إلى الذهن .
وقد عرفت ، انّ الصورة التي يعطيها الإطلاق غير الصورة التي تعطيها الأداة ، على أنّه لا لغوية حتى لو كان نظر الواضع إلى خصوص الأحكام الشرعية ، باعتبار انّه قد يكون غرضه ، بيان أنّ ملاك الحكم قائم بالأفراد بما هي أفراد .
أو قل : انّ هذا قد يترتب عليه الأثر الشرعي ، وذلك باستظهار أنّ مركز الحكم المجعول وموضوعه ، إنّما هو الفرد بما هو فرد لا الطبيعة ، وهذا لا يفاد بمقدمات الحكمة ، لما عرفت ، أنه لا نظر لها إلى الأفراد في عالم المدلول اللفظي .
فالمتعيّن لإفادة ذلك هو « كل » ، وعليه فلا لغوية في إفادة « كل » ، للعموم ، حتى لو أنيطت دلالتها هذه بإجراء مقدمات الحكمة في مدخولها .
ويدفعه ثانيا : حيث يقال : حتى لو سلمنا لزوم اللغوية ، نقول : إن الأداة ليست موضوعة لإفادة العموم الساذج ، وإنما هي موضعة لإفادة حصة خاصة منه ، وهي العموم الاستغراقي ، وحينئذ نقول : إن مقدمات الحكمة ، وإن كانت قد تفيد الاستغراق ، إلّا أن إفادة كل له . ليس في طول إفادة الإطلاق له ، وتوضيحه هو : أنه لو قيل أكرم العالم ، فهنا نحتاج إلى مقدمات الحكمة لإثبات أن العالم أخذ بلا قيد وأنه مطلق ، وهذا الإطلاق يحتمل الشمولية والاستغراقية كما يحتمل البدلية . ولأجل تعيين الاستغراقية نحتاج إلى قرينة أخرى غير مقدمات الحكمة .
وبناء عليه : فإنه يوجد في المقام دالان ، قد استفدنا منهما الإطلاق الشمولي الاستغراقي .
أ - الدال الأول : هو مقدمات الحكمة .
بحوث في علم الأصول — صفحة 22
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٢