وبناء على هذه المقدمة التي ذكرها الميرزا ( قده ) يتبرهن انّه بعد مجيء الخاص بعد العام ، في قوله « لا تكرم فساق الفقراء » ، ينكشف إنّ جعل المولى لوجوب الإكرام ، تعلق بموضوع مقيّد ، وهو الفقير غير الفاسق ، أي العادل .
ومن الواضح حينئذ ، انّه لا يمكن التمسك بالعام لإثبات وجوب إكرام الفرد المشكوك ، لأنّه إن كنا نريد أن نثبت بظهور العام ، وجوب إكرام مطلق للفرد المشكوك ، فهذا يناقض المخصص ، لأنّ المخصص قد عنون العام ، وإن كنّا نريد أن نثبت له بالعام وجوب إكرام مشروط بالعدالة ، فهو صحيح ومسلّم ، لكن لا فائدة منه ، لأنّه وجوب مشروط ، نشكّ في تحقّق شرطه ، فلا بدّ من الرجوع إلى الأصول العمليّة .
والمقدمة هي التي برهنت على هذا المدّعى ، لأنّ المخصص عنون العام .
وبهذا يرجع ما ذكره الميرزا ( قده ) ، إلى ما ذكرناه في البيان المتقدم ، لكنّه ليس البيان الأخير في هذه المسألة .
4 - الصيغة الرابعة : وهي لبيان وجه الضعف في الصيغة الثالثة المنسوبة للميرزا ( قده ) حيث ذهب إلى عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
وتوضيح ذلك هو ، أن نفترض وجود خطاب من المولى بوجوب إكرام الفرد المشكوك ، كما لو فرضنا أنّا علمنا من الخارج بأنّ المولى لا يرضى بإكرام الفاسق مهما كان ، ثم أشار المولى إلى الفرد المشكوك فسقه وقال :
« يجب إكرامه » ، في ضمن دليل خاص ، حينئذ ، هل نعمل بهذا الدليل الوارد بالنسبة للفرد المشكوك أو لا نعمل ؟ وهل كنّا نثبت له وجوب إكرام منوط بالعدالة ؟ فيكون وجوبا مشروطا ، ولكن لم نحرز تحقّق شرطه ، أو وجوب إكرام مطلق ، وهو لا يصح لأنّا نعلم بأنّ المولى لا يريد إكرام الفساق ، أم انّنا نقول : ان هذا الدليل الخاص يثبت له وجوب إكرام على أيّ حال ، لكن لا
بحوث في علم الأصول — صفحة 204
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٠٤