امتثال المرجوح وعصيانه ، وأمّا إذا كان فرض عصيان الراجح ملازما دائما مع امتثال المرجوح ، فلا يعقل الترتّب حينئذ .
وتوضيحه هو : إنّه إذا فرضنا التزاحم بين ضدّين لهما ثالث : فهنا إذا فرضنا أنّ الإزالة أهم من الصلاة ، وقدمنا خطاب « أزل » على خطاب « صلّ » ، فيقال : إنّ فرض عصيان خطاب « أزل » يناسب مع « صلّ » ومع « لا تصلّ » ، إذ فرض عصيان خطاب « أزل » لا يستلزم وجود الصلاة ، ولا لا وجودها .
وبعبارة أخرى يقال : إنّ فرض عصيان « أزل » ، يناسب مع الصلاة وعدمها ، إذ يمكن للمولى أن يعمل مولويته ، فيقول : « لو عصيت « أزل » ، فصلّ على الأقل » ، ولكن إذا فرض أنّ الضدّين لا ثالث لهما ، كالحركة والسكون ، حينئذ إذا قدمنا أحد الخطابين على الآخر ، فمن الواضح أنّ فرض عدم الإتيان بالراجح ، ملازم لفرض وقوع الضدّ الآخر فلا ترتّب .
وبعبارة أخرى يقال : إنّ الشرط الثاني للالتزام بالترتّب في الطرف الآخر ، هو أن لا يكون ترك أحد الخطابين مساوقا مع تحقق الخطاب الآخر كما في الضدّين اللّذين لا ثالث لهما ، وإلّا كان الأمر به ، ولو مشروطا بعدم الآخر ، مستحيلا ، لأنّه يكون من باب طلب الحاصل .
التنبيه الثاني هو : إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب وإمكانه ، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني « قده » « 1 » ، لنرى في أيّ قسم يجري الترتّب
لأجل انوجاد الشرطين المذكورين ، وفي أيّ قسم لا يجري لعدم انوجاد الشرطين المذكورين ، وإن كان المحقق النائيني « قده » « 2 » ادّعى استحالة الترتّب في هذه الأقسام الخمسة ، وبالتالي خروجها عن باب التزاحم :
هامش
( 1 ) أجود التقريرات - الخوئي : ج 1 ص 309 - 310 .
( 2 ) فوائد الأصول - الكاظمي : ج 1 - ص 197 - 198 - 199 - 200 - 201 .