وأمّا بالنسبة لمحل الكلام في قولنا « أكرم زيدا عند مجيئه » ، فلا يمكن إجراء مقدمات الحكمة لإثبات انّ المعلّق هو طبيعي الحكم ، لأنّ قوله :
« عند مجيئه » ، يمثل نسبة ناقصة لا تامة ، باعتبار انّه يعبّر عن الربط بين الوجوب والمجيء الخارجي ، وهذا الربط موطنه الأصلي هو الخارج ، وكل نسبة يكون موطنها الأصلي هو الخارج ، تكون ناقصة ، كما عرفت مرارا ، وإذا كانت ناقصة ، فيستحيل أن يكون المدلول التصديقي بإزائها ، ويتعيّن أن يكون بإزاء الجزاء ، ومعه لا يمكن إجراء مقدمات الحكمة ، لإثبات انّ المعلّق طبيعي الحكم لا شخصه ، وبهذا يختل الركن الثاني لإثبات المفهوم .
وبهذا ، أمكن التفريق بين الجملة الشرطية ، وبين قوله « أكرم زيدا عند مجيئه » ، وظهر الوجه ، في ثبوت المفهوم للأولى دون الثانية .
وما ذكرناه ، يجري في جميع المفاهيم ، فكلّ قيد يرجع إلى الوجوب ، إن كانت نسبته التقيدية نسبة تامة ، فحينئذ ، يثبت المفهوم للجملة ، وإلّا فلا يثبت .
بحوث في علم الأصول — صفحة 670
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٦٧٠