والجواب هو : انه في القضية الشرطية يوجد أمران :
الأمر الأول : التعليق ، والأمر الثاني ، وجوب الإكرام .
وحينئذ ، فتارة يفرض انّا نثبت أولا ، الإطلاق في وجوب الإكرام ثم نعلقه بعد ذلك ، فتكون النتيجة ان المعلق على الشرط هو الوجوب المطلق للإكرام .
وأخرى يفرض العكس ، فيقال : ان المعلق على الشرط هو طبيعة وجوب الإكرام ، وبعد التعليق يشك في انّ المعلّق ، هل هو مطلق الوجوب ؟
أو الوجوب المقيّد ؟
فبمقدمات الحكمة يثبت انّ المعلّق هو مطلق الوجوب .
إذن ففي المقام دعويان .
أ - الدعوى الأولى : هي أن يكون إجراء مقدمات الحكمة ، في مرتبة سابقة على التعليق .
وهذا يفيد انتفاء الوجوب المطلق ، عند انتفاء الشرط .
ب - الدعوى الثانية : هي أن يكون إجراء مقدمات الحكمة ، في طول التعليق .
وهذا يفيد انتفاء مطلق وجوب الإكرام .
والصحيح في المقام ، هي الثانية ، وأنّ التعليق في مرتبة سابقة على إجراء مقدمات الحكمة ، فيكون المفهوم مقيّدا لانتفاء مطلق الوجوب ، وهذا ، ينافي ثبوت أيّ حصة من حصص الوجوب .
وهذه الدعوى الثانية ، مطابقة مع الوجدان العرفي ، كما أنّها مطابقة للبرهان .
وتوضيح ذلك هو : إنه قد يدّعى قيام البرهان على الدعوى الأولى ،
بحوث في علم الأصول — صفحة 656
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٦٥٦