بالتجوّز والعناية ، إلّا انّه ليس ذلك ، من جهة انّه لا تلازم بين الشرط والجزاء ، ليكون ذلك كاشفا عن أخذ اللزوم في مدلول الجملة وضعا ، بل التجوز من جهة انّه لا توقف للجزاء على الشرط ، فتكون الجملة مستعملة في غير ما وضعت له ، فتكون مجازا ، فبهذا التفسير النظري ، اتضحت ملائمة الوجدان الأول مع الوجدان الثاني .
وأمّا الوجدان الثالث ، القاضي بعدم التجوّز في صورة عدم المفهوم ، من جهة ثبوت عدل للشرط ، كما لو قال : « إن جاء زيد فأكرمه » ، وعلمنا انّ مرضه أيضا سبب لإكرامه ، فهنا لا مفهوم للجملة المذكورة بقول مطلق ، ومع ذلك لا تجوّز فيها ، فهذا الوجدان أيضا متلائم مع الوجدانين السابقين ، والوجه في ذلك هو : إنّك قد عرفت ، انّه متى ما كانت الجملة الشرطيّة دالة على النسبة التوقّفيّة ، يكون لها مفهوم ، لكن بعد ضم إطلاقين .
الأول : هو الإطلاق الذي يمثّله الركن الثاني من ضابط المفهوم ، وهو ان يكون المعلّق ، طبيعي الوجوب ، وإلّا لما كان لقولنا : « إذا جاء زيد فأكرمه » مفهوما ، لأنّ المنفي حينئذ ، هو شخص هذا الوجوب ، وهذا لا ينافي ثبوت شخص آخر من الوجوب عند مرضه مثلا .
وعليه ، فثبوت إطلاق الجزاء ، وكون المعلّق طبيعي الحكم ، شرط في ثبوت المفهوم ، وحينئذ ، نقول : انّه إذا علمنا انّ للشرط عدل ، فكما يجب إكرامه لمجيئه ، كذلك يجب إكرامه عند مرضه ، ففي مثل ذلك ينهدم هذا الإطلاق ، لكن لا تنتفي دلالة الجملة الشرطيّة على النسبة التوقفيّة ، حيث انّه لا موجب لانتفائها ، ومعه لا يلزم التجوّز ، لأنّ الإطلاق الذي رفعنا اليد عنه ، ليس مدلولا وضعيا للجملة الشرطيّة ، ليلزم التجوّز .
وما هو مدلول وضعي ، وهو النسبة التوقفيّة ، لم نرفع اليد عنه .
هذا هو الإطلاق الأول .
الإطلاق الثاني : هو الإطلاق الأحوالي للتوقف ، ففي قولنا ، « إذا جاء
بحوث في علم الأصول — صفحة 645
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٦٤٥