1 - المقام الأول : وفيه نذكر خمس وجدانات بالنسبة للقضيّة الشرطيّة .
أ - الوجدان الأول : وهو الوجدان القاضي بثبوت المفهوم ، لكل جملة شرطيّة يكون الجزاء فيها جملة إنشائيّة ، كما في قولنا : « إذا جاء زيد فأكرمه » .
ب - الوجدان الثاني : وهو الوجدان القاضي بأن دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم ، ليست على نحو ، بحيث لو لم تدل عليه ، لكان استعمالها مجازا .
ج - الوجدان الثالث : وهو الوجدان القاضي بعدم التجوز ، في الجملة الشرطيّة ، فيما إذا استعملت في مورد كان الشرط فيه عدل علة أخرى ، بحيث لم تكن دالة على المفهوم لا هي ولا الشرط ، فإنه مع ذلك لا يسقط المفهوم ، بل يثبت بلحاظ ما عدا هاتين العلتين ، دون أن يتضرّر بسبب عدم انحصار العلة في الشرط .
4 - الوجدان الرابع : وهو الوجدان القاضي ، بأنّ دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم ، سنخ دلالة قابلة للتبعيض ، وذلك في الموارد التي تتعدّد فيها علة الجزاء ، كما إذا قال ، « إذا خفي الآذان فقصر » ، وعلمنا بدليل آخر ، بأنّ « خفاء الجدران » سبب التقصير أيضا ، ففي مثل ذلك ، لا يلغوا المفهوم رأسا ، بل يتبعّض ، فيقال : بأنّا نلتزم بوجود علة أخرى للتقصير ، غير خفاء الآذان ، وهي ، « خفاء الجدران » ، ولكن لا نلتزم بوجود علة ثالثة .
وأمّا لو كنّا نستند في إثبات المفهوم ، إلى إثبات الانحصار ، للغى المفهوم بالمرة ، باعتبار انهدام الانحصار ، بمجرد وجود علة ثانية .
5 - الوجدان الخامس : وهو الوجدان القاضي ، بعدم ثبوت المفهوم للجملة الشرطيّة ، التي يكون جزاؤها جملة خبريّة ، كما في قولنا : « إذا شربت السمّ ، متّ » ، فإنّه لا يدل على عدم الموت ، إذا لم يأكل السم .
بحوث في علم الأصول — صفحة 642
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٦٤٢