الأفراد لوحظت بالطبيعة - بل هي غير ملحوظة كما عرفت - وإنّما ذلك ، من جهة انّ المحمول على الطبيعة في المقام إنما هو التوقف ، والتوقف من سنخ النهي ، لأنّه يقتضي الإعدام عند عدم وجود الشرط ، فإذا كان كذلك ، فيثبت المفهوم ، لكن بعد ضميمة الركن الأول إلى الثاني .
وأمّا إذا كان المحمول هو النسبة الإيجادية ، فيرجع قولنا ، « إذا جاءك زيد فأكرمه » ، إلى قولنا ، « طبيعة وجوب الإكرام » ، يوجدها المجيء ، وحينئذ ، فيكون المحمول في المقام ، من سنخ الأمر ، لأنّ وجود الطبيعة المتوقفة على الشرط ، يتحقّق بوجود فرد واحد منها ، وعليه فلا مفهوم ، لأنّه يحتمل أن يكون هناك فرد من أفراد طبيعي الحكم ، لا يوجد بهذا الشرط ، ولكن يوجد بشيء آخر ، وهو معنى عدم المفهوم .
وبذلك يتبيّن انّه ، إذا كان المحمول هو النسبة التوقفيّة ، فيثبت المفهوم ، لكن بعد ضميمة الركن الأول إلى الثاني كما عرفت ، ومعه يندفع الإشكال المذكور الذي أورده المحقق العراقي « 1 » « قده » ، هذا هو الكلام الأول حول الركن الأول .
2 - الكلام الثاني : وهو حول الركن الثاني ، وحاصله : هو انّ هذا الركن الثاني - وهو كون مدلول الجزاء ، سنخ الحكم ، لا شخصه - لا يحتاج إليه إذا بني على بعض البراهين التي ذكرها بعض الأصحاب ، في مقام استفادة العليّة المنحصرة من الجملة الشرطية .
وتوضيح ذلك هو انّ بعض الأصحاب ، حاول استفادة العليّة المنحصرة من الجملة الشرطيّة على مستوى المدلول التصديقي للجملة ، ببرهان ، انّ مقتضى الإطلاق الأحوالي في الشرط ، هو انّ هذا الشرط ، علة على كل حال ، سواء قارنه شيء آخر أو لا ، ولازم ذلك هو : عدم وجود علة أخرى غير هذا الشرط ، لأنّه لو كان هناك علة أخرى غير هذا الشرط ، للزم
هامش
( 1 ) المصدر السابق .