تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
المفهوم ، حكم إنشائي أو إخباري ، لازم لخصوصيّة في المدلول المطابقي ، وليس لازما لأصل المدلول المطابقي وكأنّه يريد بذلك ، تمييز المفهوم عن سائر المداليل الالتزامية ، حيث انّه في سائر المداليل الالتزامية عدا المفهوم ، تكون هذه المداليل ، لوازم لأصل المدلول المطابقي ، بخلاف المفهوم ، فإنّه لازم لخصوصيّة فيه ، لا لأصل المدلول المطابقي . ومن هنا لم يكن وجوب الوضوء مفهوما ، لأنّه لازم لأصل وجوب الصلاة الذي هو المدلول المطابقي للدليل ، لا لخصوصية فيه . ثم ذكر « قده » ، انّ هذه الخصوصية ، قد تثبت بمقدمات الحكمة ، كما تثبت بالوضع . ثم بعد هذا قال : سواء وافقه في الإيجاب والسلب أو خالفه ، وبهذه العبارة الأخيرة عمّم المفهوم إلى مفهوم المخالفة ومفهوم الموافقة . ولنا حول هذا الكلام تعليقان . 1 - التعليق الأول : هو انه « قده » قد اعتبر مفهوم الموافقة مفهوما ، مع أن تعريفه لا ينطبق عليه ، فمثلا قوله تعالى ،
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
، يدل بالأولوية على حرمة الضرب وهذا هو مفهوم الموافقة ، مع أن حرمة الضرب لازم لأصل المدلول المطابقي ، وليس لخصوصية فيه ، وعليه فتعريفه لا يكون جامعا . 2 - التعليق الثاني ، : هو انّ هذا التعريف غير مانع . وبيان ذلك هو : انّ المفهوم كما عرّفه ، انّه هو اللازم لخصوصيّة في المدلول المطابقي ، وهذه الخصوصيّة ، قد تثبت بمقدمات الحكمة كما ذكره « قده » ، وحينئذ ، يمكن أن نفرض لازما ينطبق عليه هذا التعريف ، مع انّه لا إشكال في انّه ليس مفهوما . فمثلا لو قيل ، « صلّ » ، فبناء على بعض المسالك في استفادة الوجوب من صيغة « افعل » ، وهو كون المدلول المطابقي للصيغة إنّما هو الطلب