تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
للفرد المحرّم ، فمادة الصلاة ، وهي الواجب ، لا تشمل الفرد المحرم ، وإلّا لزم تصادق الواجب والحرام على فرد واحد ، وهو محال ، بل الواجب مختص بالفرد غير المحرم ، فكأنّه قال : « الصلاة الواجبة هي غير الفرد المحرّم » ، وهذا لا كلام فيه . وإنما الكلام في إطلاق الهيئة ، وإنّ هيئة ، « صلّ » ، التي مفادها الوجوب ، هل لها إطلاق لما لو أتي بالفرد المحرّم ، بمعنى أنّ وجوب الصلاة هل يبقى ثابتا حتى لو أتي بالفرد المحرم ، أو إنّه لا إطلاق لها ، ؟ بمعنى أنّه لا وجوب بعد الإتيان بالفرد المحرّم ؟ . فإن فرض ثبوت الإطلاق في الهيئة ، فنفس هذا الإطلاق الذي هو دليل اجتهادي ، يكون كاشفا عن بطلان هذا الفرد المحرم ، وإلّا لو كان هذا الفرد وافيا بالمصلحة ، وغير باطل ، لمّا ثبت الوجوب حتى بعد الإتيان به . إذن ، فهذا الإطلاق بنفسه يكشف عن بطلانه ، ولا حاجة لإثبات البطلان بأصالة الاشتغال كما ذكر . وبعبارة أخرى ، هي : إنّه لو فرض وجود إطلاق في دليل الوجوب ، أي : في هيئة « صلّ » ، فالنتيجة وإن كانت بطلان العبادة وعدم الإجتزاء بها ، إلّا أنّ البطلان هنا ، ليس على أساس قاعدة الاشتغال ، بل على أساس أنّ نفس إطلاق دليل الوجوب ، يكون دليلا اجتهاديا على عدم جواز الاكتفاء بذاك الفرد المنهي عنه ، وعدم وجدانه للملاك والمصلحة ، سواء أكان هذا الواجب توصليا ، أو تعبديا ، وسواء أكان النّهي واصلا ، أم لا . وإن فرض عدم الإطلاق في الهيئة ، فيكون المورد من موارد الشك في الوجوب ، لأنّه يرجع إلى أنّه ، هل تجب الصلاة على من أتى بالفرد المحرم منها أو لا ؟ . وهذا مجرى لأصالة البراءة ، لا الاشتغال . وعليه ، فهذا الملاك غير تام بصيغته المذكورة . نعم يمكن تتميمه بحيث يكون صحيحا بهذا النحو الذي ذكرناه الآن ،
بحوث في علم الأصول — صفحة 534 | السيد محمد باقر الصدر