تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
جزء منها بشكل مباشر ، ليتم برهان إثبات المقدميّة بالنحو الذي عرفت ، بل معنى ذلك أنّ هناك نقطة التقاء في العليّة ، لكن على نحو غير مباشر ، بين هذين المتلازمين ، بحيث يثبت بذلك التلازم بينهما ، ولا يتم برهان الخصم . وتوضيح ذلك ، هو : أن يقال : بأنّ علة الكون خارج الدار مركبة من أمرين : 1 - الأمر الأول ، هو : المقتضي ، وهو إرادة الكون خارج الدار . 2 - الأمر الثاني ، هو : شرط ، وهو الخروج ، لأنّ مجرد هذه الإرادة بلا أن يستبقها خروج ، لا تؤثر الكون خارجها . وأمّا ترك الكون داخل الدار ، فيكفي في تحققه عدم إرادة الكون داخلها ، فعدم إرادة الكون داخلها هي علة ترك الكون داخلها ، وحينئذ نقول : إنّ المقتضي للكون خارج الدار ، الذي هو الجزء الأول من علته مع عدم إرادة الكون داخل الدار الذي هو العلة التامة لترك الكون داخلها ، فهذا الجزء الأول من علة الأول ، مع تمام علة الثاني ، معلولان لعلة واحدة ، وهي الدافع والمرغّب للكون خارج الدار ، وهذه العلة هي نقطة اللقاء بين المتلازمين ، لأنّه يتولد منها مقتضي الكون خارج الدار ، كما يتولد منها العلة التامة لترك الكون داخل الدار . وبهذا يثبت التلازم بين هذين الأمرين ، من دون أن يتم برهان إثبات مقدميّة الخروج لترك الكون داخل الدار . وحيث عرفت من هذا البيان أنّه لا ارتباط مباشر بين الخروج ، وبين ترك الكون داخلها ، بل الخروج من تبعات المقتضي للكون خارجها الذي هو عبارة عن إرادة الخروج ، وهذا المقتضي توأم مع عدم إرادة الكون داخل الدار باعتبار أنّهما معلولان لعلة واحدة . فالارتباط بين الخروج ، وترك الكون داخل الدار ، إنّما هو من هذه الجهة
بحوث في علم الأصول — صفحة 503 | السيد محمد باقر الصدر