التخييريّ الذي هو وجوب لأحد الفعلين على بعض المباني ، وعليه يتعين أن يكون العموم بدليا لا محالة ، وكذلك هي حقيقة الوجوب الكفائي .
فإنّ هذا غير تام أيضا ، وإن كان يتم في طرف متعلق الوجوب التخييريّ .
ووجه الفرق ، هو : إنّ الوجوب الكفائي المجعول على عنوان « أحد المكلّفين » يختلف عن الوجوب التخييريّ ، إذ إنّ إرجاع الوجوب التخييريّ إلى وجوب لأحد الفعلين معقول ، لأنّ المطلوب في طرف متعلقه ، أي : من المكلّف ، إنّما هو إيجاد الفعل خارجا ، بسبب جعل التكليف بأحد الفعلين داعيا نحوه ، وقدح الدّاعي نحو أحد الفعلين أو الأفعال معقول ، إذ يمكن إيجاد الفعل خارجا ، وبه يتم المطلوب .
وأمّا في جانب المكلّف ، وجعل أحد الإنسانين موضوعا للوجوب ، فهو غير معقول ، لأنّ الغرض من هذا الوجوب والتكليف ، هو إشغال ذمته بالتكليف ، بنحو يتحرك المكلف في الخارج نحو الامتثال .
ومن الواضح أنّ هذا الإشغال يتعلّق بنفس ما تعلّق به الوجوب ، وهو أحد المكلّفين .
وحينئذ إن أريد بتكليف أحد المكلّفين تشغيل ذمة وعهدة هذا العنوان الاعتباري ، دون أن تسري إلى الخارج ، لأنّ كل مكلف في الخارج سوف يتبرأ من هذا العنوان بحجة أنّه واقع أحد المكلّفين وليس عنوان أحد المكلفين .
إذا كان المراد من تكليف أحد المكلّفين هذا ، فهو لغو ، إذ ليس لهذا العنوان ذمة كي تنشغل بالتكليف .
ولو فرض أنّ هذا العنوان سرى إلى المعنون ، فأشغلت ذمة كل فرد من أفراد الخارجيين ، باعتبارهم مصاديق لهذا العنوان ، فهذا غير معقول أيضا ، لأنّه خلاف وحدة التكليف .
بحوث في علم الأصول — صفحة 269
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٦٩