إذن فالطلب يتعلّق بالصورة الذهنية ، باعتبار أنها بالنظر التصوري هي عين الخارج ، لكن هي بالنظر التصديقي مغايرة للخارج .
ويختلف هذا القسم عن الرابع ، مع كونه يشترك معه في الإفناء والمرآتيّة ، في أنّ القسم الخامس هذا ، ليس له معروض بالعرض ، وإنما له معروض بالذات ، هو نفس المفهوم الكلي الطبيعي ، وإنّما لا يعقل أن يكون له معروض بالعرض ، لأنّ فرض معروض بالعرض ، هو فرض نحو من الوجود لهذا المعروض بالعرض ، وهذا النحو من الوجود للمعروض بالعرض ، مساوق مع التشخّص ، وحيث أنّه كذلك ، حينئذ يكون تعلق الأمر به تحصيلا للحاصل .
نعم المعروض الموجود في الخارج ، يكون مصداقا لمعروض الطلب ، إذ الطلب ليس له معروض بالعرض ، فإنّ صرف الوجود ليس له مطابق في الخارج ، بل ما هو في الخارج ، إنما هو مصداق صرف الوجود ، لا مطابقه ، وهذا بخلاف مثل الشوق والحب المتعلق بالإيمان ، مثل حبّنا لعليّ ( ع ) ، وبغضنا لمعاوية ، كما في القسم الرابع ، فإنّه فيه ، له معروض بالعرض ، وهو الوجود الخارجي للمحبوب المطابق للمعروض بالذات .
وبذلك تندفع عويصة تصوير الطلب وإشكاله القائل : بأنّ الطلب إذا كان متعلقا بالمفهوم بما هو هو ، أي : بالصورة الذهنية النفسانيّة ، فهذا أمر غير مفيد للمولى ، لأنّ الصورة الذهنية لهذا المفهوم موجودة وحاصلة في ذهن المولى ، بينما المولى يتوخّى من طلبه نتيجة تقع في الخارج .
وإن كان موضوع الطلب امرا خارجيا ، فأيضا لا يفيد ، لأنّ ظرف عروض الطلب وفعليّته في طول ظرف تحقق الموضوع وخارجيته .
إذن ، في مثل ذلك ، يكون الطلب تحصيلا للحاصل ، لكون عروضه على موضوع متحقق في الخارج ، وحينئذ لا معنى لعروض الطلب عليه .
ودفع هذه العويصة هو أن يقال حينئذ : إنّ الطلب يتعلق بالمفهوم
بحوث في علم الأصول — صفحة 178
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٧٨