فإن الأمر لا يدل إلّا على مطلوبية متعلقه على عمود الزمان .
نعم لو قلنا بأن الأمر بالمقيّد أمر بذات المقيّد ، وبالتقيّد ، وبالقيد ، للزم في المقام التكليف بأمر غير اختياري ، وهو القيد لأنه غير اختياري بحسب الغرض ، ومجرد أنه سوف يقع خارجا ، لا يجعله اختياريا ، فمثلا : تكليف الإنسان بأن « يطلع الفجر » تكليف بغير الاختياري حتى مع العلم بأنّ الفجر سوف يطلع » .
ولكنّ الصحيح أن الأمر بالمقيّد ليس أمرا بالقيد ، بل هو أمر بذات المقيّد وبالتقيّد ، وكلاهما اختياري .
أمّا ذات المقيّد فواضح ، وأمّا التقيّد فاختياريته تكون : إمّا بضمان وقوع القيد ، أو اختيارية إيقاعه ، والمفروض في المقام ضمان وقوع القيد .
وعليه ، فلا يلزم من الإطلاق من هذه الناحية التكليف بغير الاختياري .
فوجوب « الصوم » الذي نفرضه فعليا حين الغروب ، إنما هو بلحاظ بعض القيود ، كالقدرة والحياة على تقدير « طلوع الفجر » ، إنما هو واجب مشروط بشرط متأخر ، ولكن بلحاظ « طلوع الفجر » هو واجب معلّق .
وبهذا يتضح أن هناك ثلاثة أقسام من القيود بالنسبة إلى هذا الوجوب :
الأول : قيد نفس الوجوب ، من قبيل القدرة والحياة على تقدير « طلوع الفجر » على نحو القضية الشرطية .
الثاني : قيد للواجب على نحو يترشّح عليه الإلزام ، وهو اختياري ، من قبيل قيد « الطهارة من الجنابة » .
والثالث : قيد للواجب مع عدم أخذه قيدا للوجوب بنحو لا يترشح عليه الإلزام ، من قبيل « طلوع الفجر » من دون أن يلزم من ذلك محذور التكليف بأمر غير اختياري ، ولا إرجاع الواجب المعلّق إلى الواجب المشروط .
بحوث في علم الأصول — صفحة 82
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٨٢