خاتمة في مقدمة المستحب والحرام والمكروه
فأمّا مقدمة المستحب : فوزانها وزان مقدمة الواجب ، ولا كلام زائد فيها عنه .
وأمّا مقدمة الحرام : فهي تختلف إلى حدّ « ما » عن مقدمة الواجب ، فلو فرض أنّ الواجب كان له مقدمات عديدة يتوقف عليها جميعا ، فبناء على القول بالملازمة ، يترشّح الوجوب عليها جميعها .
وأمّا الحرام : فيكفي في تركه ترك إحدى المقدمات ، ومن هنا ، فإنه لا يترشح حرمة على كل المقدمات ، ولا يترشح الوجوب على جميع التروك ، بل على بعضها ، وهذا البعض الذي يجب تركه فيه تفصيل .
وحاصل هذا التفصيل : هو إنّ الحرام إذا كان له عدة مقدمات ، فتارة يفرض أنّ إحدى هذه المقدمات موقعها بحسب قطار هذه المقدمات هو الأخير ، أي : إنّها تقع في آخر قطار هذه المقدمات ، بحيث أنّه بعد وجودها يوجد الحرام .
وتارة أخرى يفرض أنّ المقدمات هذه ، هي من حيث التقديم والتأخير واحدة ، من حيث موقعها من ذي المقدمة .
وحينئذ يقال : إنّه إذا فرض الشق الأول ، وهو كون هذه المقدمات مترتبة بحيث أنه بعد وجود المقدمة الأخيرة يوجد المحرم ، حينئذ تكون المقدمة الأخيرة هي الحرام وحدها ، وتركها هو الواجب وحده ، وأمّا ترك ما قبلها من