تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
إذن فالسلطنة ، بعد فرض وجودها ، لا بدّ من الالتزام ، بأنها تختلف عن الإمكان ، في أنها لا يحتاج صدور أحد الأمرين فيها إلى ضميمة ، وإلّا ، كان ذلك خلف كونها سلطنة . وأما اشتراك السلطنة ، مع الوجوب بالعلة ، هو أنه ، كما أن الوجوب بالعلة ، يكفي لصدور الشيء بلا ضم ضميمة . فكذلك السلطنة تكفي لصدور الشيء من دون ضم ضميمة . وأمّا جهة امتياز السلطنة ، عن الوجوب بالغير ، هي ، أن صدور الشيء من العلة الموجبة ضروري ، أمّا السلطنة ، فصدور الفعل أو الترك منها ليس ضروريا ، لأنه لو كان ضروريا ، لكان خلف السلطنة أيضا ، لأنه فرق بين « لا بد أن يفعل » « وله أن يفعل » . ومن هنا ينتزع العقل ، عنوان الاختيار « 1 » من السلطنة ، ولا ينتزعه . لا من الفعل الصادر من الوجوب بالعلة ، ولا من الفعل الصادر من محض الإمكان ، لو أمكنت الصدفة . فالمطلوب في النقطة الثانية ، أنه ، لو وجدت سلطنة في العالم ، فهذه السلطنة ، مساوقة ، مع الاختيار ، وكلّ أفعالها ، تكون اختيارية ، وخارجة عن قانون ، « أن الشيء ما لم يجب لم يوجد » وليس هذا تخصيصا في القاعدة العقلية ، على النحو الذي بيّناه .

النقطة الثالثة

والكلام في هذه النقطة ، يدور حول ، أن هذه السلطنة ، موجودة في العالم ، أو غير موجودة ؟ . وقد عرفنا في النقطة الثانية ، أنه ، لو وجد كائن له سلطنة ، فهو مختار ،
هامش
( 1 ) المختار في الجبر والاختيار ، السيد الفاني ص 85 .