تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ومن هنا قالوا ، بأن ضرورة الفعل الناشئة من الإرادة ، تؤكد الاختيار « 1 » ولا تنافيه ، وذلك لما بيّنا من أن الاختيار إنما هو بصدق القضية الشرطية ، وهي « أنه لو أراد لصلّى » ، فلو ثبت أن الصلاة تصبح ضرورية عند الإرادة ، فهذا تأكيد للملازمة بين الشرط والجزاء ، وتحقيق بيّن لصدق القضية الشرطية ، فلو لم يكن هناك ضرورة ولا بدية للصلاة على تقدير الإرادة ، لانثلمت القضية الشرطية ، ولما كانت مضمونة الصدق . إذن فالضرورة التي تنشأ من الإرادة مؤكدة لصدق القضية الشرطية وللاختيارية وليست منافية للاختيار ، وهذا هو مرجع ما قاله صاحب الكفاية ( قده ) من أن الفعل الاختياري ما يكون « 2 » صادرا عن الإرادة بمبادئها ، لا ما يكون صادرا عن الإرادة الصادرة أيضا عن اختيار ، وهكذا ، بل روح الفعل الاختياري بأن يكون الفعل صادرا عن الإرادة ، بمعنى أنه « لو أراد لفعل » بحيث تصدق القضية الشرطية فمتى ما صدق « أنه لو أراد لفعل » فالاختيار ثابت ، ومتى لم يصدق ذلك ، فالاختيار منفي . وهذا الكلام الذي قاله الفلاسفة ، هو بحسب الحقيقة ، مبني على ما ذكرناه من تفسيرهم للاختيار ، وهو أن الاختيار عبارة عن صدق القضية الشرطية ، وهي أنه « لو أراد لفعل » وحينئذ ، بعد فرض هذا التفسير ، يتم الاستنتاج الذي قالوه ، من أن القضية الشرطية صادقة في جميع موارد الفعل الاختياري ، ولا يضرّ بصدقها وجوب الشرط ذاتا أو بالغير ، إلّا أن تفسيرهم هذا محل كلام ، فإن كان تفسيرهم مجرد اصطلاح لتغطية المسألة ، فلا مشاحة في الاصطلاح ، إذ يمكن الاصطلاح على أن كل فعل تصدق عليه القضية الشرطية هو فعل اختياري ، وإن كان هذا التفسير مرجعه إلى تشخيص لغوي ، وهو أن الاختيار في اللغة ، معناه أن الفعل الذي
هامش
( 1 ) الشيخ الرئيس - النجاة ص 37 . ( 2 ) المشكيني ج 1 ص 100 .
بحوث في علم الأصول — صفحة 70 | السيد محمد باقر الصدر